ويَرُومُ مِنْ حَرِّ الهَجِيرِ مَقِيلا
عُرِضَتْ عليهِ جبالُ مكة َ عسجداً
فأبى لفاقتهِ وكان مُعيلا
ركبَ الحمارَ تواضعاً من بعدما
ركبَ البراقَ السابقَ الهذلولا
فَنَمَتْ وأُمِّنَ خَوْفُها وَعَدُوُّها
من عَدَّ موجَ البحرِ عدَّ طويلا
منهم كَلِيما رَبُّنا وخَليلا
وأخذتُ منه لبابهُ المنخولا
واصْرِفْ إلى مَدْحِ النبيِّ مُحَمَّدٍ
فيهِ بِحَبْلِ موَدّة ٍ مَوْصولا
عَبَدُوا إلهاً مِنْ إلهِ كائِناً
سبقَ الجيادَ إلى المدى مشكُولا
وأضاءتِ الأيامُ مِنْ أنوارِهِ
فاستصحبتْ غُرَراً بها وحجولا
إني أمرؤٌ قلبي يحبُّ محمداً
ويلومُ فيهِ لائماً وعَذُولا
الله أكبَرُ إِنَّ دِينَ مُحَمَّدٍ
ليس المُحِبُّ لمن يحبُّ ملولا
وَشَرِيفِ قَوْمٍ عِنْدَهمْ مَغلولا
معهُ زماناً والكفاحَ طويلا
فأَقُومَ عنه بِمقْولٍ وبصارم
ذَا صُورَة ٍ ضَلوا بها وهَيُولَى
طوراً بقافية ٍ يُريكَ ثباتها
لَعْناً يَعُودُ عليهمُ مكفولا
وبضربة ٍ يَدَعُ المُدجَّجَ وِتْرُها
صَمَمٍ وَكَمْ داءٍ أزالَ دَخِيلا
وبطعنة ٍ جلَتَ السِّنانَ فمثلتْ
عَيْناً لِعَيْنِكَ في الكَمِيِّ كَحِيلا
في مَوقِفٍ غَشِيَ اللِّحاظَ فلا يَرى
وبأنَّ أموالَ الطَّوائِفِ حُلِّلَتْ
فَرَشَفْتُ ثَغْرَ المَوتِ فيه أَشْنَبَا
وَلَثَمْتُ خَدّ المَشْرَفيِّ أَسِيلا
لَمْ يُتخذْ بَيْتٌ سِوَاهُ قِبْلَة ً
يَدْعُو جُنُوداً للوَغَى وخُيُولا
فاطْرَبْ إذا غَنَّى الحَديدُ فخْيرُ ما
سَمِعَ المَشُوقُ إلى النِّزالِ صَليلا
تالله يُثنى القلبُ عنه ما ثنى
موسَى ولا عِيسَى وَلا شَمْوِيلا
أسَفاً يَعَضُّ بنَانَهُ مَذْهُولا
ذَا صُورَة ٍ ضَلوا بها وهَيُولَى
فلأقطعنَّ حبالَ تسويفي التي
منعتْ سواي إلى حماهُ وصولا
ولأمنعنَّ العينَ فيه منامها
ولأَجْعَلَنَّ لها السُّهَادَ خَلِيلا
وَأَضَلّهُمْ رَأوُا القَبِيحَ جَمِيلا
سبحانَ قاتِلِ نَفْسِهِ فأَقُولا؟
من كل دامية ِ الأياطلِ زدتُها
عنقاً إذا كلفتها التمهيلا