فأما الدليل على تفسير"تبسيل"الانضاج الذي هو البلوغ فهو قول
رئيس السقاة ليوسف الصديق ، وهما في السجن ، إذ شرح له رؤياه ، فقال
في جملة كلامه ،"وبكيفن شكوشا سارنعيم وهي حضور راحت عالقا نصاه"
هيشيلوا شكلوثنا غباييم"."
تفسيره:"وفى الكرمة ثلاثة عناقيد ، وهي كأنها قد أثمرت وصعد نوارها ، ونضجت عناقيدها عنبًا. فقد تبين أن الإنضاج"
الذي يعبر عنه:"يالهيشيلوا"إنما هو البلوغ. ولا ينبغى للعاقل أن يستبعد اصطلاح كافة هذه الطائفة على المحال ، واتفاقهم على فنونٍ من الكفر والضلال ، فإن الدولة إذا انفرضت عن أمة باستيلاء غيرها عليها ، وأخذها بلادها ، انطمست حقائق سالف أخبارها ، واندرس قديم آثارها ، وتعذَّر الوقوف عليها ، لأن الدولة إنما يكون زوالها عن أمةٍ ، بتابع الغارات والمضايقات ، وإخراب البلاد"وإحراق بعضها ، فلا تزال هذه الفنون متتابعة عليها إلى أن يستحيل علومها جهلاً ، وكثرتها قلة ، وكلما كانت الأمم أقدم ، واختلف عليها الدول المتتابعة لها بالإذلال والإيذاء ، كان حظها من اندراس الآثار أكثر."
وهذه الطائفة ولا شك أعظم الطوائف حظًا مما ذكرناه ، لأنها من أقدم الأمم
عهدًا ، ولكثرة الأمم التي استولت عليها من الكلدانيين البابليين والفرس واليونان والنصارى والإسلام.
وما من هذه الأمم إلا من قصدهم أشد القصد ، وطلب استئصالهم ، وبالغ
في إحراق بلادهم وإخرابها وإحراق كتبهم ، إلا المسلمين ، فإن الإسلام
صادف اليهود تحت ذمة الفرس ولم يتبق لهم مدينة ولا جيش ، إلا العرب
المشهورة بخيابر .
وأشد على اليهود من جميع هذه الممالك ، ما نالهم من ملوكهم العصاة مثل أجأب وأحرنا وأمصيا ويهودام ويربعام بن نباط ، وغيرهم من الملوك الإسرائيليين
الذين قتلوا الأنبياء ، وبالغوا في تطلبهم ليقتلوهم ، وعبدوا الأصنام ،