فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 127542 من 466147

قلت: قد رَوى مسلم عن أبي هُرَيرة قال:"أُرْسِل ملَك الموت إلى موسى عليه الصلاة والسلام فلما جاءه صَكَّه ففقأ عينه فرجع إلى ربه فقال:"أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت"قال: فردّ الله إليه عَينَه وقال:"ارجع إليه فقل له يضع يده على مَتْن ثور فله بما غطت يده بكل شعرة سنة"قال: أي رب ثم مَهْ"، قال:"ثم الموت"قال:"فالان"فسأل الله أن يدنيه من الأرض المقدّسة رمية بحجر؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فلو كنتُ ثَمَّ لأريتكم قبره إلى جانب الطريق تحت الكثيب الأحمر""فهذا نبينا صلى الله عليه وسلم قد علم قبره ووصف موضعه، ورآه فيه قائماً يصلى كما في حديث الإسراء، إلا أنه يحتمل أن يكون أخفاه الله عن الخلق سواه ولم يجعله مشهوراً عندهم؛ ولعل ذلك لئلا يُعبد، والله أعلم."

ويعني بالطريق طريق بيت المقدس.

ووقع في بعض الروايات إلى جانب الطُّور مكان الطريق.

واختلف العلماء في تأويل لَطْم موسى عين ملك الموت وفَقْئها على أقوال؛ منها: أنها كانت عينا متخيلة لا حقيقة، وهذا باطل؛ لأنه يؤدّي إلى أن ما يراه الأنبياء من صور الملائكة لا حقيقة له.

ومنها: أنها كانت عينا معنوية وإنما فقأها بالحجة، وهذا مجاز لا حقيقة.

ومنها: أنه عليه السلام لم يعرف مَلَك الموت، وأنّهُ رأى رجلاً دخل منزله بغير إذنه يريد نفسه فدافع عن نفسه فلطم عينه ففقأها؛ وتجب المدافعة في هذا بكل ممكن.

وهذا وجه حسن؛ لأنه حقيقة في العين والصّك؛ قاله الإمام أبو بكر ابن خزيمة، غير أنه اعترض عليه بما في الحديث؛ وهو أن مَلَك الموت لما رجع إلى الله تعالى قال:"يا رب أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت"فلو لم يعرفه موسى لما صَدَق القول من مَلَك الموت؛ وأيضاً قوله في الرواية الأخرى:"أجب ربك"يدّل على تعريفه بنفسه.

والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت