وقرأ بعضهم: {قَالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يُخَافُونَ} أي: ممن لهم مهابة وموضع من الناس. ويقال: إنهما"يوشع بن نون"و"كالب بن يوفنا"، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، وعكرمة ، وعطية ، والسُّدِّي ، والربيع بن أنس ، وغير واحد من السلف ، والخلف ، رحمهم الله ، فقالا {ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} أي: متى توكلتم على الله واتبعتم أمره ، ووافقتم رسوله ، نصركم الله على أعدائكم وأيدكم وظفركم بهم ، ودخلتم البلدة التي كتبها الله لكم. فلم ينفع ذاك فيهم شيئًا. {قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُون} وهذا نكول منهم عن الجهاد ، ومخالفة لرسولهم وتخلف عن مقاتلة الأعداء.
ويقال: إنهم لما نكلوا على الجهاد وعزموا على الانصراف والرجوع إلى بلادهم ، سجد موسى وهارون ، عليهما السلام ، قُدام ملأ من بني إسرائيل ، إعظاما لما هموا به ، وشَق"يوشع بن نون"و"كالب بن يوفنا"ثيابهما ولاما قومهما على ذلك ، فيقال: إنهم رجموهما. وجرى أمر عظيم وخطر جليل.