وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي ، حدثنا محمد بن أبي عمر العَدَنِيُّ ، حدثنا سفيان ، عن أبي سعيد ، عن عِكْرِمَة ، عن ابن عباس قوله: {فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأرْضِ} قال: فتاهوا أربعين سنة ، فهلك موسى وهارون في التيه وكل من جاوز الأربعين سنة ، فلما مضت الأربعون سنة ناهضهم"يوشع بن نون"، وهو الذي قام بالأمر بعد موسى ، وهو الذي افتتحها ، وهو الذي قيل له:"اليوم يوم الجمعة"فهَمُّوا بافتتاحها ، ودنت الشمس للغروب ، فخشي إن دخلت ليلة السبت أن يسبتوا ، فنادى الشمس:"إني مأمور وإنك مأمورة"فوقفت حتى افتتحها ، فوجد فيها من الأموال ما لم ير مثله قط ، فقربوه إلى النار فلم تأت فقال: فيكم الغلول ، فدعا رءوس الأسباط ، وهم اثنا عشر رجلا فبايعهم ، والتصقت يد رجل منهم بيده ، فقال: الغلول عندك ، فأخرجه فأخرج رأس بقرة من ذهب ، لها عينان من ياقوت ، وأسنان من لؤلؤ ، فوضعه مع القربان ، فأتت النار فأكلتها.
وهذا السياق له شاهد في الصحيح. وقد اختار ابن جرير أن قوله: {فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ} هو العامل في"أربعين سنة"، وأنهم مَكَثوا لا يدخلونها أربعين سنة ، وهم تائهون في البرية لا يهتدون لمقصد. قال: ثم خرجوا مع موسى ، عليه السلام ، ففتح بهم بيت المقدس. ثم احتج على ذلك قال: بإجماع علماء أخبار الأولين أن عوج بن عنق"قتله موسى ، عليه السلام ، قال: فلو كان قتله إياه قبل التيه لما رهبت بنو إسرائيل من العماليق ، فدل على أنه كان بعد التيه. قال: وأجمعوا على أن"بلعام بن باعورا"أعان الجبارين بالدعاء على موسى ، قال: وما ذاك إلا بعد التيه ؛ لأنهم كانوا قبل التيه لا يخافون من موسى وقومه هذا استدلاله ، ثم قال:"