فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 127707 من 466147

وانتهاء الفقرة بقوله تعالى: فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ مشعر بأنّ ترك الجهاد المفروض والنكول عنه فسوق. ومشعر بالصّلة بين الفقرة ومحور السورة من سورة البقرة وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ ... وأن الجهاد جزء من الميثاق، الذي من تخلى عنه استحق الضّلال والإضلال، وهذا يفهم من أول هذا المقطع وَعَزَّرْتُمُوهُمْ ... لأن النّصرة الحقيقية الكاملة إنّما تكون بالجهاد.

فإذا اتضح هذا المعنى فلنتذكر: أنّ محور سورة المائدة هو آيتا سورة البقرة إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ماذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ* الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ*.

وعلى هذا فمحور سورة المائدة يتضمّن خطين: الخط الأول: الأوامر التي لو أطاعها الإنسان ينال الهداية. الخط الثاني: الأشياء التي إذا أخلّ بها الإنسان استحقّ الضّلال من مثل نقض الميثاق، والفساد في الأرض، وقطع ما أمر الله به أن يوصل ومن ثمّ كان فهم سورة المائدة والتخلق والتحقق بما طولبنا به فيها من الأهمية بالمكان العظيم وقدر رأينا في سورة البقرة أن استحقاق الضلال بثلاثة:

1 -بنقض الميثاق. 2 - بقطع الصلة اللّازمة. 3 - بالإفساد في الأرض. وقد جاء المقطع الأول يأمر بالوفاء بالعقود. وجاء المقطع الثاني يبيّن عاقبة نقض المواثيق في فقرته الأولى. وعاقبة نقض نوع منها في فقرته الثانية، وأما الفقرة الثالثة فإنّ فيها بيانا لأفظع أنواع الإفساد في الأرض، وهو القتل. وهكذا يمضي السياق مربيّا ومنفّرا ضمن محور خاص، وعلى نسق محدّد، ولننتقل إلى استعراض المعاني العامّة للفقرة الثالثة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت