فهرس الكتاب
والخلاصة: أنَّ موسى لما قرب بقومه حدود الأرض المقدسة العامرة الآهلة .. أمرهم بدخلوها مع الاستعداد لقتال من يقاتلهم من أهلها، وأنهم لما غلب عليهم الضعف والذل، واضطهاد المصريين لهم، وظلمهم إياهم .. أبوا وتمردوا واعتذروا بضعفهم، وقوة أهل تلك البلاد، وحاولوا الرجوع إلى مصر، وقالوا لموسى: إنَّا لن ندخل هذه الأرض ما دام هؤلاء الجبارون فيها، وقولهم {فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ} تأكيد لما فهم مما قبله، مشعر بأنه لا علة لامتناعهم إلا ما ذكروه، وفي إجابتهم هذه دليل على منتهى الضعف، وخور العزيمة، وعلى أنَّهم لا يريدون أن يأخذوا شيئًا باستعمال قواهم البدنية ولا العقلية، ولا أن يدفعوا الشر عن أنفسهم، ولا أن يجلبوا لها الخير، بل يريدون أن يعيشوا بالخوارق والآيات ما داموا في هذه الحياة. ولا شك أن أمة كهذه لا تستحق أن تتمتع بنعيم الاستقلال وتحيا حياة العز والكرامة وتكون ذات تصرف مطلق في شؤونها ومن ثم لم تقم لها دولة بعد {وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} .