فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 131162 من 466147

لكن ماذا إن كانت النسبة مجالاً للنفي ومجالأً للإثبات؟ إن كان النفي مساوياً للإثبات فهي نسبة شك . وإن غلب الإثبات فهذا ظن . وإن كان النفي راجحاً فذلك هو الوهم . وهكذا يتضح لنا أن قضية الجهل قضية صعبة ، والذي يسبب التعب في هذه الدنيا هم الجهلة ؛ لأنهم يعتقدون في قضايا خاطئة . فإذا كان هناك حكم من الله . فلماذا لا يرتضون إذن؟ أيريدون حكم الجاهلية؟ وكان أهل الكتاب أنفسهم يسفهون حكم الجاهلية .

ولنلحظ أن هذا التسفيه كان في زمن المواجهة بين الجاهلية وبين أهل الكتاب . وكانوا يستفتحون عن أهل المدينة ومكة . وكثيراً ما قالوا: لقد أظلّنا عهد نبي سنتبعه ونقتلكم به قتل عاد وإرم . ولكن ما إن جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قالوا العكس ، ماذا قالوا للجاهلين؟ هاهوذا الحق يخبرنا بما قالوا: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ الكتاب يُؤْمِنُونَ بالجبت والطاغوت وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَؤُلاءِ أهدى مِنَ الذين آمَنُواْ سَبِيلاً} [النساء: 51]

وقد ذهب بعض من أحبار اليهود إلى قريش ، وسألهم بعض من سادة قريش: أنتم أهل الكتاب وأهل العلم القديم فأخبرونا عنا وعن محمد . فقال الأحبار: ما أنتم وما محمد؟ فقال سادة قريش: نحن ننحر الكوماء ونسقي اللبن على الماء ونفك العاني ونصل الأرحام ونسقي الحجيج وديننا القديم ودين محمد الحديث . فقال الأحبار: أنتم خير منه وأهدى سبيلا . وبذلك زوروا القول .

وينقل الرواة قصة أخرى في هذا الموضع ، أن واحداً من أحبار اليهود قال لأبي سفيان: أنتم والله أهدى سبيلاً مما هو عليه . وقال الأحبار ذلك حسداً لرسول الله .

إذن فهل يرتضي أهل الكتاب حكم الجاهلية؟ لا . ولكنه التناقض والتضارب . وما داموا قد تناقضوا مع أنفسهم صار من السهل أن يتناقضوا مع الكتاب الذي نزل إليهم . ولذلك يتساءل الحق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت