فهرس الكتاب
{فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ} أي: فبادروا إلى عملها قبل أن تعجزوا عنها بموت أو هرم أو مرض ، فإن (مرجعكم إلى الله) ، فيجازيكم بأعمالكم ، ويخبر كل فريق بعمله ، ويبين المحق من المبطل ، (وتنقطع الدعاوى ، لأن الأنبياء قد أخبرت بالمحق من المبطل) في الدنيا ، ولكن الدعاوى لم تنقطع ، ففي الآخرة تنقطع الدعاوى وتقع الحقائق.
قوله: {وَأَنِ احكم بَيْنَهُمْ بِمَآ أَنزَلَ الله وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ} الآية.
هذا معطوف على {الحق} [المائدة: 48] أي: وأنزلنا إليك الكتاب بالحق وبأن احكم بينهم . وهذا - عند جماعة - ناسخ للتخيير الذي تقدم في الحكم بينهم ، أمره الله
بالحكم بينهم وأن لا يتبع أهواءهم في الأحكام التي قد أحدثوها في القتيل من بني النضير ومن قريظة ، وفي التحميم الذي جعلوه على المحصن من عند أنفسهم ، حذّره منهم أن يفتنوه عن الحكم الذي أنزل الله فيردوه إلى [حكمهم] .
{فَإِن تَوَلَّوْاْ} أي: أعرضوا عن الاحتكام إليك والرضا بحكمِك ، فاعلم أن ذلك إنما هو من الله ليعجل لهم عقوبة ذنوبهم السالفة في عاجل الدنيا.
{وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ الناس لَفَاسِقُونَ} يريد به اليهود ، إنهم لتاركون العمل بكتاب الله وخارجون من طاعته: ذكر ابن عباس أن بعض علماء اليهود قالوا: امضوا بنا إلى محمد لعلنا نفتنه عن دينه ، فأتوه ، فقالوا: قد علمت أننا علماء يهود وأشرافها ، وإنا
إذا اتَّبعْناك [اتّبَعَنا] يهود ، فنؤمن بك كلنا ، وبيننا وبين قوم خصومة ، فنحاكمهم إليك ، فتقضي لنا عليهم ، ونؤمن بك ونصدقك . فأبى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله: {وَأَنِ احكم بَيْنَهُمْ بِمَآ أَنزَلَ الله وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ واحذرهم أَن يَفْتِنُوكَ} الآية.