قال قتادة: معناه أن للتوراة شريعة ، وللإنجيل شريعة ، وللقرآن شريعة ، يُحِلُّ الله فيها ما يشاء ، ويُحرِّم ما يشاء لِيَعْلَم أهل طاعته ، والإخلاصُ واحد ، والتوحيدُ واحدٌ لا يختلف ، ولا يقبل غيره ، وهو الإسلام ، فالإسلام دين الأنبياء كلهم وشرائعهم في (الحلال والحرام) والصلاة والصوم وغير ذلك من العبادات مختلِفٌ على ما أراد الله من أمة كل نبي ، لِيبلوَ الجميع بما يشاء من أحكامه ، فَيَجْزِي الطائعَ ويعاقب العاصي ، لا إله إلا هو.
وقال مجاهد: معناه: لِكُلِّكُم جعلنا القرآن شِرعةً ومنهاجاً ، أي: شرعة وطريقاً واضحاً ، عنى بذلك أمة محمد صلى الله عليه وسلم خاصة ، هذا معنى قوله.
واختار الطبري القول الأول ، وهو أن يكون: لكل أمة جعلنا شريعة
وطريقاً ،/ واستدل بقوله تعالى: {وَلَوْ شَآءَ الله لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} أي يجعلكم (كلكم) - أيها الأُممُ - على شريعة واحدة ، قال: ولو عنى بذلك أمة محمد صلى الله عليه وسلم لم يكن لقوله {لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} فائدة ، لأنهم أمة واحدة - أمة محمد - قد فعل بهم ذلك . ويدل على أنه أراد به الأمم (أنه قد جرى) ذكر الكتب التي قبل القرآن ، وذكر عيسى وغيره ، فرجع الكلام على ذلك . وقال ابن عباس (شرعة ومنهاجاً) : سبيلاً وسنة ، وكذلك قال الحسن ومجاهد والسدي وقتادة والضحاك: إن الشرعة السبيل ، والمنهاج السنة.
{وَلَوْ شَآءَ الله لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} أي: على دين واحد وعلى شريعة واحدة.
قوله تعالى: {ولكن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُم} في الكلام حذف ، والمعنى: ولكن جعل شرائعكم مختلفة ليختبركم فيما آتاكم من شرائعه . وهذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ،
والمراد به النبي ومن معه ومن مضى من الأمم.