وقد طعن قوم في قول مجاهد من أجل الواو التي مع"مهيمن"، لأن الواو توجب عطفه على"مصدق"، و"مصدق"حال من الكتاب الأول ، والمعطوف شريك المعطوف عليه ، قال: ولو كان حالاً من الكاف التي للنبي صلى الله عليه وسلم في {إِلَيْكَ} ، لم يؤت بالواو ، فالواو تمنع من ذلك . ولو تأول متأول أن {مُصَدِّقاً} حال من الكاف في {إِلَيْكَ} ، {وَمُهَيْمِناً} عطف عليه ، لَبَعُد ذلك ، من أجل قوله: {لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ} ، ولم يقل"يديك".
وهو جائز على بُعدِه على التشبيه بقوله: {وَجَرَيْنَ بِهِم} [يونس: 22] بعد قوله: {حتى إِذَا كُنتُمْ فِي الفلك} . فإن تأولته على هذا ، كان"مصدق"و"مهيمن"حالين من
الكاف التي هي اسم النبي صلى الله عليه وسلم ، فهو المصدق للكتب المتقدمة ، والمؤتمن على الكتاب ، وهو القرآن.
وقوله: {فاحكم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ الله} أي: إذا أتوك فاحكم بينهم بشرائع الله التي [أنزلها] عليك ، {وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ الحق} إذ قالوا: {إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فاحذروا} [المائدة: 41] أي: إن حَكَم بينكُم (في المحصنين) بالتَّحْميم والجَلْدِ بِحَبْل ليف فاقبلوا منه ، وإن لم يحكم بذلك فاحذروا أمره ولا تتبعوه ، وذلك قول يهود فَدَك ليهود المدينة ، فأمر الله نبيَّه ألا يتبع أهواءهم في ذلك ، وأن يحكم بما أنزل الله أي: بحدوده.
قوله: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً [وَمِنْهَاجاً] } أي: شريعة ، وَمِنْهَاجاً}أي: طريقاً واضحاً .