إنما قال تعالى: {الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى} ولم يقل (النَّصَارىَ) تعريضاً بصلابة اليهود في الكفر والامتناع من الامتثال للأمر، لأن اليهود قيل لهم: {ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ} [المائدة: 21] . فقابلوا ذلك بأن قالوا: {فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} [المائدة: 24] ، والنصارى قالوا: {نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّه} [آل عِمْرَان: 52] . ومن ثم سُمُّوا نصارى. وكذلك أيضاً ورد أول هذه السورة {وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ} [المائدة: 14] . فأسند ذلك إلى قولهم، والإشارة به إلى قولهم: {نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ} لكنه ههنا ذكر تنبيهاً على أنهم لم يثبتوا على الميثاق ولا على ما قالوه من أنهم أنصار الله. وفي الآية الثانية ذكر تنبيهاً على أنهم أقرب حالاً من اليهود. لأنهم لما ورد عليهم الأمر لم يكافحوه بالردّ مكافحة اليهود. بل قالوا: {نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ} . اليهود قالت: {فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ} ... الآية، فهذا سره. والله أعلم. انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 6 صـ 229 - 231}