بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ لَا بِالْإِحْسَانِ فَقَطْ .
فَمَنْ لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِمْ إِصْلَاحُ الْمَسِيحِ مِنَ الْيَهُودِ ظَلُّوا عَلَى جُمُودِهِمْ وَعَصَبِيَّتِهِمْ ، وَكَانُوا أَشَدَّ عَدَاوَةً لِهَذَا النَّبِيِّ وَمَنْ آمَنَ بِهِ مِمَّنْ أَثَّرَ فِيهِمْ ذَلِكَ الْإِصْلَاحُ وَكَانَ فِيهِمْ بَقِيَّةٌ مِنَ الْقِسِّيسِينَ وَالرُّهْبَانِ ، سَوَاءٌ كَانَ أَصْلُهُمْ مِنَ الْيَهُودِ
أَوْ غَيْرِهِمْ مِنَ الْأَقْوَامِ ، فَكَانُوا أَقْرَبَ مَوَدَّةً لَهُمْ ، وَكَانُوا أَسْرَعَ إِلَى الْإِيمَانِ مِنْ غَيْرِهِمْ ، فَصَدَقَ عَلَيْهِمْ قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ) (7: 157)
وَمَا كَانَ ذَلِكَ الْإِصْرُ وَالْأَغْلَالُ إِلَّا شِدَّةَ أَحْكَامِ التَّوْرَاةِ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالْأَحْكَامِ الْمَدَنِيَّةِ وَالْجِنَائِيَّةِ ، وَشِدَّةِ أَحْكَامِ الْإِنْجِيلِ فِي الزُّهْدِ وَإِذْلَالِ النَّفْسِ وَحِرْمَانِهَا .