صَحَّ فِي الْأَحَادِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا أَنِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الْحَلِفِ بِغَيْرِ اللهِ ، وَنَقَلَ الْحَافِظُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ الْإِجْمَاعَ عَلَى عَدَمِ جَوَازِهِ ، قَالَ بَعْضُهُمْ: أَرَادَ بِعَدَمِ الْجَوَازِ مَا يَشْمَلُ التَّحْرِيمَ وَالْكَرَاهَةَ ، فَإِنَّ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ قَالَ: إِنَّ النَّهْيَ لِلتَّحْرِيمِ ، وَبَعْضُهُمْ قَالَ: إِنَّهُ لِلْكَرَاهَةِ وَبَعْضُهُمْ فَصَّلَ فَقَالُوا: إِذَا تَضَمَّنَ الْحَلِفُ تَعْظِيمَ الْمَحْلُوفِ بِهِ كَمَا يُعَظَّمُ اللهُ
تَعَالَى كَانَ حَرَامًا وَإِلَّا كَانَ مَكْرُوهًا ، أَقُولُ: وَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ إِنَّ الْمُحَرَّمَ أَنْ يَحْلِفَ بِغَيْرِ اللهِ حَلِفًا يَلْتَزِمُ بِهِ فِعْلَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَالْبِرَّ بِهِ ، لِأَنَّ الشَّرْعَ جَعَلَ هَذَا الِالْتِزَامَ خَاصًّا بِالْحَلِفِ بِهِ أَيْ بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ ، فَمَنْ خَالَفَهُ كَانَ شَارِعًا لِشَيْءٍ لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللهُ ، وَبِهَذَا يُفَرِّقُ بَيْنَ الْيَمِينِ الْحَقِيقِيِّ وَبَيْنَ مَا يَجِيءُ بِصِيغَةِ الْقَسَمِ مِنْ تَأْكِيدِ الْكَلَامِ وَهُوَ مِنْ أَسَالِيبِ اللُّغَةِ ، وَقَدْ قَالُوا بِمِثْلِ هَذِهِ التَّفْرِقَةِ فِي الْجَوَابِ عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْأَعْرَابِيِّ"أَفْلَحَ وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ"فَقَدْ ذَكَرُوا لَهُ عِدَّةَ أَجْوِبَةٍ مِنْهَا نَحْوَ مَا ذَكَرْنَاهُ ، فَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: إِنَّ ذَلِكَ كَانَ يَقَعُ مِنَ الْعَرَبِ وَيَحْتَوِي عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ مِنْ دُونِ قَصْدٍ لِلْقَسَمِ ، وَالنَّهْيُ إِنَّمَا وَرَدَ فِي حَقِّ مَنْ قَصَدَ حَقِيقَةَ الْحَلِفِ ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي هَذَا: