وَإِنَّمَا قَالَ أَصْحَابُنَا: إذَا أَعْطَاهُمْ كَانَ مِنْ الْبُرِّ نِصْفَ صَاعٍ وَمِنْ الشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ صَاعًا ، لِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ فِي فِدْيَةِ الْأَذَى: {أَوْ أَطْعِمْ ثَلَاثَةَ آصُعٍ مِنْ طَعَامٍ سِتَّةَ مَسَاكِينَ} وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: {أَطْعِمْ سِتَّةَ آصُعٍ مِنْ تَمْرٍ سِتَّةَ مَسَاكِينَ} فَجَعَلَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ تَقْدِيرِ الطَّعَامِ فِي فِدْيَةِ الْأَذَى وَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ ، فَثَبَتَ أَنَّ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ مِثْلُهَا.
وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ: {وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ لِسِتِّينَ مِسْكِينًا} وَالْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا.
وَلَمَّا ثَبَتَ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ كَانَتْ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ مِثْلَهَا لِاتِّفَاقِ الْجَمِيعِ عَلَى تَسَاوِيهِمَا فِي مِقْدَارِ مَا يَجِبُ فِيهِمَا مِنْ الطَّعَامِ ، وَإِذَا ثَبَتَ مِنْ التَّمْرِ صَاعٌ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْبُرِّ نِصْفَ صَاعٍ ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ أَوْجَبَ فِيهَا صَاعًا مِنْ التَّمْرِ أَوْجَبَ مِنْ الْبُرِّ نِصْفَ صَاعٍ.
قَوْله تَعَالَى: {مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:"كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ قُوتٌ وَكَانَ لِلْكَبِيرِ أَكْثَرُ مِمَّا لِلصَّغِيرِ وَلِلْحُرِّ أَكْثَرُ مِمَّا لِلْمَمْلُوكِ ، فَنَزَلَتْ: {مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} لَيْسَ بِأَفْضَلِهِ وَلَا بِأَخَسِّهِ"وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلُهُ.