قال ابن عباس: نزل تحريم الخمر وهي الفضيح ، وروى النعمان بن
بشير عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (إن من الحنطة خمراً ، ومن الشعير خمراً ، ومن الزبيب خمراً ، ومن التمر خمراً ، ومن العسل خمراً)
وهذا يدل على خلاف ما قال أبو حنيفة .
وقوله عليه الصلاة والسلام:(الخمر هاتين الثسجرتين من
النخل والعنب)فإنه لا يقتضي أن لا يكون من غيرهما ، وقوله عليه الصلاة
والسلام: (كلُ مسْكرٍ حرام) ، يقتضي تحريم ذلك جميعاً ، سواء أسكر
ومن شأنه أن يسكر ؛ لأن اسم الفاعل حقيقة في الماضى والحال والمستقبل ، وقد تقدم الكلام في تحريم الخمر في سورة البقرة.
الميسر الضرب
بالقداح على الجَزور ، وسمي بذلك اعتقادهم أنه سبب يسار الفقر لما ينالهم من لحمه ، وقال أمير المؤمنين: - الشطرنج من الميسر ، وقيل:
القمار كله منه أي حكمه حكمُه .
والأنصاب ما نصب للعبادة من الأوثان ،
وقيل كان حجرا بين يدي الصنم يذبح عليه ،
وعلى هذا قال الشاعر: وَمَا هُرِيقَ عَلى الأَنْصابِ مِنْ جَسَدِ
والأزلام: قداح يكتب على بعضها افعل ، وعلى بعضها لا تفعل ،
أو يكتب عليها حسن أو مذموم ، فكانوا إذا أرادوا أمراً ضربوه
واعتمدوه فيما يفعلونه ،
وقوله: (مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ) أي من تربيته.
قوله عز وجل: (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ(91)
لما كان هذان يتولد منهما العدواة خصهما بإعادة ذكرهما ،
فأمَّا الأنصاب فإنها سبب الكفر المحض ، وهذه العلة في الخمر تقتضي
مشاركة البُنية إياها.
إن قيل: الذي يصد عن ذكر الله هو شرب الكثير دون
القليل ، فحسبه أن يكون هو المحرم ؟