فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 135868 من 466147

(أَحَدُهُمَا) أَنَّ اللهَ تَعَالَى حَرَّمَ الْخَمْرَ وَالْمَيْسِرَ فِي الْآيَةِ الْأُولَى مِنْ هَذِهِ الْآيَاتِ ، وَبَيَّنَ فِي الثَّانِيَةِ عِلَّةَ التَّحْرِيمِ مِنْ وَجْهَيْنِ ، وَهَذِهِ الْعِلَّةُ لَازِمَةٌ لَهَا ، فَإِذَا لَمْ تَكُنْ مُطَّرِدَةً فِي الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ ، فَهِيَ مُطَّرِدَةٌ فِي الصَّدِّ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ ، وَنَاهِيكَ بِمَا يَنْقُصُ مِنْ دِينِ مَنْ صَدَّ عَنْهُمَا ، وَإِنَّمَا كَانَ الدِّينُ وَمَنَاطُ الْجَزَاءُ فِي الْآخِرَةِ مَا يَكُونُ مِنْ تَأْثِيرِ الْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ فِي تَزْكِيَةِ النَّفْسِ ، وَإِنَارَةِ الْقَلْبِ .

(ثَانِيهُمَا) أَنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ عَرَّضَ بِتَحْرِيمِ الْخَمْرِ قَبْلَ نُزُولِ آيَاتِ الْمَائِدَةِ بِمَا يُبَيِّنُهُ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَالنِّسَاءِ وَاللَّبِيبُ تَكْفِيهِ الْإِشَارَةُ فَكَانَ مَنْ لَمْ يَفْطَنْ لِذَلِكَ مُقَصِّرًا فِي اجْتِهَادِهِ وَرُبَّمَا كَانَ ذَلِكَ لِإِيثَارِ الْهَوَى أَوِ الشَّهْوَةِ .

هَذَا وَجْهُ الشَّبَهِ ، وَتَلْخِيصُ الْجَوَابِ عَنْهَا: أَنَّ مَنْ صَحَّ إِيمَانُهُ ، وَصَالِحُ عَمَلِهِ ، وَعَمِلَ فِي كُلِّ وَقْتٍ بِالنُّصُوصِ الْقَطْعِيَّةِ الْمُنَزَّلَةِ ، وَبِحَسَبِ مَا أَدَّاهُ إِلَيْهِ اجْتِهَادُهُ فِي الظَّنِّيَّةِ ، وَاسْتَقَامَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى ارْتَقَى إِلَى مَقَامِ الْإِحْسَانِ فَلَا يَحُولُ دُونَ تَزْكِيَةِ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ ، وَصَقْلِهِ لِقَلْبِهِ ،

مَا كَانَ قَدْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ مِمَّا لَمْ يَكُنْ مُحَرَّمًا عَلَيْهِ بِحَسَبِ اعْتِقَادِهِ ، وَإِنْ كَانَ مِنَ الْإِثْمِ مَا حُرِّمَ بَعْدُ لِأَجْلِهِ .

ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ تَعَالَى مَا حَرَّمَ شَيْئًا إِلَّا لِضَرَرِهِ فِي الْجِسْمِ أَوِ الْعَقْلِ أَوِ الدِّينِ أَوِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت