فهرس الكتاب
قال أبو علي: من رفع ولم يضف ، جعله عطفاً على الكفارة عطف بيان ، لأن الطعام هو الكفارة ، ولم يضف الكفارة إِلى الطعام ، لأن الكفارة لقتل الصيد ، لا للطعام ، ومن أضاف الكفارة إِلى الطعام ، فلأنه لما خيّر المكفِّر بين الهدي ، والطعام ، والصيام ، جازت الإِضافة لذلك ، فكأنه قال: كفارةُ طعامٍ ، لا كفارة هدي ، ولا صيام.
والمعنى: أو عليه بدل الجزاء والكفارة ، وهي طعامُ مساكين.
وهل يعتبر في إِخراج الطعام قيمة النظير ، أو قيمة الصيد؟ فيه قولان.
أحدهما: قيمة النظير ، وبه قال عطاء ، والشافعي ، وأحمد.
والثاني: قيمة الصيد ، وبه قال قتادة ، وأبو حنيفة ، ومالك.
وفي قدر الإِطعام لكل مسكين قولان.
أحدهما: مدّان من بُرٍّ ، وبه قال ابن عباس ، وأبو حنيفة.
والثاني: مُدُّ بُرٍّ ، وبه قال الشافعي ، وعن أحمد روايتان ، كالقولين.
قوله تعالى: {أو عدل ذلك صياماً} قرأ أبو رزين ، والضحاك ، وقتادة ، والجحدري ، وطلحة: {أو عِدل ذلك} ، بكسر العين.
وقد شرحنا هذا المعنى في (البقرة) قال أصحابنا: يصوم عن كل مُدّ بُرٍّ ، أو نصف صاع تمر ، أو شعير يوماً.
وقال أبو حنيفة: يصوم يوماً عن نصف صاع في الجميع.
وقال مالك ، والشافعي: يصوم يوماً عن كلِّ مدٍّ من الجميع.
فصل
وهل هذا الجزاء على الترتيب ، أم على التخيير؟ فيه قولان.
أحدهما: أنه على التخيير بين إِخراج النظير وبين الصيام وبين الإِطعام.
والثاني: أنه على الترتيب ، إِن لم يجد الهدي ، اشترى طعاماً ، فإن كان معسراً صام ، قاله ابن سيرين.
والقولان مرويان عن ابن عباس ، وبالأول قال جمهور الفقهاء.
قوله تعالى: {ليذوق وبال أمره} أي: جزاء ذنبه.
قال الزجاج:"الوبال": ثقل الشيء في المكروه ، ومنه قولهم: طعامٌ وبيل ، وماءُ وبيلٌ: إِذا كانا ثقيلين.
قال الله عز وجل: {فأخذناه أخذاً وبيلاً} [المزمل: 16] أي: ثقيلاً شديداً.