فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 136194 من 466147

الحادية عشرة فإن قتله في إحرامه مرة بعد مرة حُكم عليه كلما قتله في قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وغيرهم ؛ لقول الله تعالى: {يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصيد وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّداً فَجَزَآءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النعم} فالنهي دائم مستمر عليه ما دام محرماً فمتى قتله فالجزاء لأجل ذلك لازم له.

وروي عن ابن عباس قال: لا يحكم عليه مرتين في الإسلام ، ولا يُحكم عليه إلا مرة واحدة ، فإن عاد ثانية فلا يُحكم عليه ، ويقال له: ينتقم الله منك ؛ لقوله تعالى: {وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ الله مِنْهُ} .

وبه قال الحسن وإبراهيم ومجاهد وشُرَيْح.

ودليلنا عليهم ما ذكرناه من تَمَادي التحريم في الإحرام ، وتوجه الخطاب عليه في دين الإسلام.

الثانية عشرة قوله تعالى: {فَجَزَآءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النعم} فيه أربع قراءات ؛"فَجَزَاءٌ مِثْلُ"برفع جزاء وتنوينه ، و"مِثْلُ"على الصفة.

والخبر مضمر ، التقدير فعليه جزاء مماثل واجب أو لازم من النَّعم.

وهذه القراءة تقتضي أن يكون المِثل هو الجزاء بعينه.

و"جَزَاءُ"بالرفع غير منون و"مِثْلِ"بالإضافة أي فعليه جزاءُ مثل ما قتل ، و"مثل"مقحمة كقولك أنا أكرم مثلك ، وأنت تقصد أنا أكرمك.

ونظير هذا قوله تعالى: {أَوَمَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي الناس كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظلمات} [الأنعام: 122] التقدير كمن هو في الظلمات ، وقوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] أي ليس كهو شيء .

وهذه القراءة تقتضي أن يكون الجزاء غير المثل ؛ إذ الشيء لا يضاف إلى نفسه.

وقال أبو علي: إنما يجب عليه جزاء المقتول ، لا جزاء مثل المقتول ، والإضافة توجب جزاء المثل لا جزاء المقتول.

وهو قول الشافعي على ما يأتي.

وقوله:"مِنَ النَّعَمِ"صفة لجزاء على القراءتين جميعاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت