{بالغ الكعبة} صفةٌ (لهدياً) لأن الإضافة غير حقيقية {أَوْ كَفَّارَةٌ} عطف على مل (من النعم) على أنه خبر مبتدأ محذوف ، والجملةُ صفة ثانية (لجزاء) كما أشير إليه ، وقوله تعالى: {طَعَامُ مساكين} عطفُ بيانٍ لكفارةٌ عند من لا يخصصه بالمعارف ، أو بدل منه أو خبر مبتدأ محذوف ، أي هي طعام مساكين ، وقوله تعالى: {أَو عَدْلُ ذلك صِيَاماً} عطف على طعام الخ ، كأنه قيل: فعليه جزاءٌ مماثلٌ للمقتول هو من النَّعم أو طعامُ مساكينَ أو صيامُ أيامٍ بعددهم ، فحينئذتكون الماثلةُ وصفاً لازماً للجزاء يقدَّر به الهدْي والطعام والصيام ، أما الأولان فبلا واسطة ، وأما الثالث فبواسطة الثاني ، فيختار الجاني كلاًّ منها بدلاً من الآخرَيْن ، هذا وقد قيل: إن قوله تعالى: {أَوْ كَفَّارَةٌ} عطف على (جزاء) فلا يبقى حينئذ في النظم الكريم ما يقدَّر به الطعام والصيام ، والالتجاءُ إلى القياس على الهدْي تعسفٌ لا يخفى ، هذا على قراءة (جزاء) بالرفع على سائر القراءات ، فقوله تعالى: {أَوْ كَفَّارَةٌ} خبر مبتدأ محذوفٍ ، والجملة معطوفة على جملة هو (من النعم) . وقرئ أو (كفارةُ طعامِ مساكين) بالإضافة لتبيين نوع الكفارة وقرئ طعامُ مِسْكين على أن التبيين يحصل بالواحد الدال على الجنس وقرئ (أو عِدْل) بكسر العين والفرق بينهما أن عَدلَ الشيء ما عادله من غير جنسه كالصوم والإطعام وعِدْلَه ما عُدِل به في المقدار كأن المفتوح تسمية بالمصدر والمكسور بمعنى المفعول وذلك إشارة إلى الطعام و (صياماً) تمييز للعَدْل ، والخيار في ذلك للجاني عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وللحَكَمين عند محمد رحمه الله.