فهرس الكتاب
والحرم جمع حرام كردح جمع رداح والحرام والمحرم بمعنى والمراد به من أحرم بحج أو عمرة وإن كان في الحل وفي حكمه من كان في الحرم وإن كان حلالاً ، وقيل: المراد به من كان في الحرم وإن لم يكن محرماً بنسك وفي حكمه المحرم وإن كان في الحل ، وقال أبو علي الجبائي: الآية تدل على تحريم قتل الصيد على المحرم بنسك أينما كان وعلى من في الحرم كيفما كان معا ، وقال علي بن عيسى: لا تدل إلا على تحريم ذلك على الأول خاصة ، ولعل الحق مع علي لا مع أبيه ، وذكر القتل دون الذبح ونحوه للإيذان بأن الصيد وإن ذبح في حكم الميتة ، وإلى ذلك ذهب الإمام الأعظم وأحمد ومالك رضي الله تعالى عنهم ، وهو القول الجديد للشافعي رضي الله تعالى عنه ، وفي القديم لا يكون في حكم الميتة ويحل أكله للغير ويحرم على المحرم.
{وَمَن قَتَلَهُ} كائناً {مّنكُمْ} حال كونه {مُّتَعَمّداً} أي ذاكر لإحرامه عالماً بحرمة قتل ما يقتله ومثله من قتله خطأ للسنة.
فقد أخرج ابن جرير عن الزهري قال: نزل القرآن بالعمد وجرت السنة في الخطأ.
وأخرج الشافعي وابن المنذر عن عمرو بن دينار قال: رأيت الناس أجمعين يغرمون في الخطأ ، وقال بعضهم: التقييد به بالعمد لأنه الأصل والخطأ ملحق به قياساً.
واعترض بأن القياس في الكفارات مختلف فيه ، والحنفية لا تراه ، وقيل: التقييد به لأنه المورد ، فقد روي أنه عن لهم حمار وحشي فحمل عليه أبو اليسر فطعنه برمحه فقتله فقيل له: قتلته وأنت محرم فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن ذلك فأنزل الله تعالى الآية.
واعترض بأن الخبر على تقدير ثبوته إنما يدل على أن القتل من أبي اليسر كان عن قصد وهو غير العمد بالمعنى السابق إذ قد أخذ فيه العلم بالتحريم ، وفعل أبي اليسر خال عن ذلك بشهادة الخبر إذ يدل أيضاً على أن حرمة قتل المحرم الصيد علمت بعد نزول الآية.
وأجيب بأنا لا نسلم أن أبا اليسر لم يكن عالماً بالحرمة إذ ذاك.