فهرس الكتاب
فقد روي عن جابر بن عبد الله وابن عباس رضي الله تعالى عنهم أن الصيد كان حراماً في الجاهلية حيث كانوا يضربون من قتل صيداً ضرباً شديداً ، والمعلوم من الآية كون ذلك من شرعنا ، وقيل: إن العلم بالحرمة جاء من قوله تعالى: {غَيْرَ مُحِلّى الصيد} [المائدة: 1] ولعله أولى.
وعن داود أنه لا شيء في الخطأ أخذاً بظاهر الآية.
وروى ابن المنذر ذلك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه وابن جبير وطاوس.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن سيرين قال: من قتله ناسياً لإحرامه فعليه الجزاء ومن قتله متعمداً لقتله غير ناس لإحرامه فذاك إلى الله تعالى إن شاء عذبه وإن شاء غفر له.
وأخرج ابن جرير عن الحسن ومجاهد نحو ذلك ، و {مِنْ} يجوز أن تكون شرطية وهو الظاهر ؛ ويجوز أن تكون موصولة.
والفاء في قوله تعالى: {فَجَزَاء مّثْلُ ما قَتْلَ} جزائية على الأول وزائدة لشبه المبتدأ بالشرط الثاني.
و (جزاء) بالرفع والتنوين مبتدأ و {مَثَلُ} مرفوع على أنه صفته والخبر محذوف أي فعليه ، وجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي فواجبه أو فالواجب عليه جزاء مماثل لما قتله.
وجوز أبو البقاء أن يكون {مَثَلُ} بدلا ؛ والزجاج أن يكون (جزاء) مبتدأ و {مَثَلُ} خبره إذ التقدير جزاء ذلك الفعل أو المقتول مماثل لما قتله ، وبهذا قرأ الكوفيون ويعقوب ؛ وقرأ باقي السبعة برفع (جزاء) مضافاً إلى {مَثَلُ} .
واستشكل ذلك الواحدي بل قال: ينبغي أن لا يجوز لأن الجزاء الواجب للمقتول لا لمثله.