فهرس الكتاب
ولا يخفى أن هذا طعن في المنقول المتواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم وذلك غاية في الشناعة ، وما ذكر مجاب عنه ، أما أولا فبأن (جزاء) كما قيل مصدر مضاف لمفعوله الثاني أي فعليه أن يجزي مثل ما قتل ومفعوله الأول محذوف والتقدير فعليه أن يجزي المقتول من الصيد مثله ثم حذف المفعول الأول لدلالة الكلام عليه وأضيف المصدر إلى الثاني ، وقد يقال لا حاجة إلى ارتكاب هذه المؤنة بأن يجعل مصدراً مضافاً إلى مفعوله من غير تقدير مفعول آخر على أن معنى أن يجزي مثل أن يعطي المثل جزاء ، وأما ثانياً فبأن تجعل الإضافة بيانية أي جزاء هو مثل ما قتل ، وأما ثالثاً فبأن يكون {مَثَلُ} مقحما كما في قولهم: مثلك لا يفعل كذا.
واعترض هذا بأنه يفوت عليه اشتراط الممائلة بين الجزاء والمقتول وكون جزائه المحكوم به ما يقاومه ويعادله وهو يقتضي الممائلة مما لا يكاد يسلم انفهامه من هذه الجملة كما لا يخفى.
وقرأ محمد بن مقاتل بتنوين (جزاء) ونصبه ونصب {مَثَلُ} أي فليجز جزاء أو فعليه أن يجزي جزاء مثل ما قتل ، وقرأ السلمي برفع (جزاء) منوناً ونصب {مَثَلُ} أما رفع (جزاء) فظاهر وأما نصب (مثل) فبجزاء أو بفعل محذوف دل جزاء عليه أي يخرج أو يؤدي مثل.
وقرأ عبد الله {فَجَزَاؤُهُ} برفع جزاء مضافاً إلى الضمير ورفع (مثل) على الابتداء والخبرية.