فهرس الكتاب
وقوله تعالى: {هَدْياً} حال مقدرة من الضمير في {بِهِ} كما قال الفارسي أو من (جزاء) بناء على أنه خبر أو منه على تقدير كونه مبتدأ في رأي أو بدل من {مَثَلُ} فيمن نصبه أو من محله فيمن جره أو نصب على المصدر أي يهديه هدياً والجملة صفة أخرى لجزاء {بالغ الكعبة} صفة لهدياً لأن إضافته لفظية {أَوْ كَفَّارَةٌ} عطف على محل {مِنَ النعم} على أنه خبر مبتدأ محذوف والجملة صفة لجزاء على ما اختاره شيخ الإسلام.
وقوله تعالى: {طَعَامُ مساكين} عطف بيان لكفارة عند من يراه كالفارسي في النكرات أو بدل منه أو خبر مبتدأ محذوف أي هي طعام مساكين.
وقوله سحبانه: {أَو عَدْلُ ذلك صِيَاماً} عطف على {طَعَامٌ} وذلك إشارة إليه و {صِيَاماً} تمييز.
وخلاصة الآية كأنه قيل: فعليه جزاء أو فالواجب جزاء مماثل للمقتول هو من النعم أو طعام مساكين أو صيام بعددهم فحينئذ تكون المماثلة وصفاً لازماً للجزاء يقدر به الهدي والطعام والصيام.
أما الأولان فبلا واسطة ، وأما الثالث: فبواسطة الثاني فيختار الجاني كلاً منها بدلاً عن الآخرين ،"وكون الاختيار للجاني هو ما ذهب إليه أبو حنيفة وأبو يوسف رضي الله تعالى عنهما فعندهما إذا ظهر قيمة الصيد بحكم الحكمين وهي تبلغ هدياً فله الخيار في أن يجعله هدياً أو طعاماً أو صوماً لأن التخيير شرع رفقاً بمن عليه فيكون الخيار إليه ليرتفق بما يختار كما في كفارة اليمين."
وقال محمد وحكاه أصحابنا عن الشافعي رضي الله تعالى عنه أيضاً إن الخيار إلى الحكمين في تعيين أحد الأشياء فإن حكما بالهدي يجب النظير على ما مر وإن حكما بالطعام أو الصيام فعلى ما قاله الإمام وصاحبه من اعتبار القيمة من حيث المعنى.