واستدل كما قيل على ذلك بالآية ، ووجهه أنه ذكر الهدي منصوباً على أنه تفسير للضمير المبهم العائد على {مَثَلُ} في قوله تعالى: {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ} سواء كان حالاً منه كما قدمنا أو تمييزاً على ما قيل فيثبت أن المثل إنما يصير هدياً باختيارهما وحكمهما أو هو مفعول لحكم الحاكم على أن يكون بدلاً عن الضمير محمولاً على محله كما في قوله تعالى: {قُلْ إِنَّنِى هَدَانِى رَبّى إلى صراط مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا} [الأنعام: 161] وفي ذلك تنصيص على أن التعيين إلى الحكمين ثم لما ثبت ذلك في الهدي ثبت في الطعام والصيام لعدم القائل بالفصل لأنه سبحانه عطفهما عليه بكلمة (أو) وهي عند غير الشعبي والسدي وابن عباس رضي الله تعالى عنهم في رواية للتخيير فيكون الخيار إليهما.
وأجاب عن ذلك غير واحد من أصحابنا بأن الاستدلال إنما يصح لو كان كفارة معطوفة على {هَدْياً} وليس كذلك لاختلاف إعرابهما وإنما هي معطوفة على قوله تعالى: {فَجَزَاء} بدليل أنه مرفوع وكذا قوله: {أَو عَدْلُ} الخ فلم يكن في الآية دلالة على اختيار للحكمين في الطعام والصيام وإذا لم يثبت الخيار فيهما للحكمين لم يثبت في الهدي لعدم القائل بالفصل وإنما يرجع إليهما في (تقديم) المتلف لا غير ، ثم الاختيار بعد ذلك إلى من عليه"رفقاً به على أن في توجيه الاستدلال على ما قاله أكمل الدين في"العناية"إشكالاً لأن ذكر الطعام والصيام بكلمة (أو) لا يفيد المطلوب إلا إذا كان (كفارة) منصوباً على ما هو قراءة عيسى بن عمر النحوي وهي شاذة ، والشافعي لا يرى الاستدلال بالقراءة الشاذة لا من حيث إنها كتاب ولا من حيث إنها خبر كما عرف في الأصول."