فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 136244 من 466147

وإنّما سمّي جزاء ولم يسمّ بكفّارة لأنّه روعي فيه المماثلة ، فهو مقدّر بمثل العمل فسمّي جزاء ، والجزاء مأخوذ فيه المماثلة والموافقة قال تعالى: {جزاءاً وفاقاً} [النبأ: 26] .

وقد أخبر أنّ الجزاء مثل ما قتل الصائد ، وذلك المثل من النعم ، وذلك أنّ الصيد إمّا من الدوابّ وإمّا من الطير ، وأكثر صيد العرب من الدوابّ ، وهي الحمر الوحشية وبقر الوحش والأروى والظباء ومن ذوات الجناح النعام والإوز ، وأمّا الطير الذي يطير في الجوّ فنادر صيده ، لأنّه لا يصاد إلاّ بالمعراض ، وقلّما أصابه المعراض سوى الحمام الذي بمكة وما يقرب منها ، فمماثلة الدوابّ للأنعام هيّنة.

وأمّا مماثلة الطير للأنعام فهي مقاربة وليست مماثلة ؛ فالنعامة تقارب البقرة أو البدنة ، والإوز يقارب السخلة ، وهكذا.

وما لا نظير له كالعصفور فيه القيمة.

وهذا قول مالك والشافعي ومحمد بن الحسن.

وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: المثل القيمة في جميع ما يصاب من الصيد.

والقيمة عند مالك طعام.

وقال أبو حنيفة: دارهم.

فإذا كان المصير إلى القيمة ؛ فالقيمة عند مالك طعام يتصدّق به ، أو يصوم عن كلّ مدّ من الطعام يوماً ، ولكسر المدّ يوماً كاملاً.

وقال أبو حنيفة: يشتري بالقيمة هدياً إن شاء ، وإن شاء اشترى طعاماً ، وإن شاء صام عن كلّ نصف صاع يوماً.

وقد اختلف العلماء في أنّ الجزاء هل يكون أقلّ ممّا يجزئ في الضحايا والهدايا.

فقال مالك: لا يجزئ أقل من ثني الغنم أو المعز لأنّ الله تعالى قال: {هدياً بالغ الكعبة} .

فما لا يجزئ أن يكون هدياً من الأنعام لا يكون جزاء ، فمن أصاب من الصيد ما هو صغير كان مخيّراً بين أن يعطي أقلّ ما يجزي من الهدي من الأنعام وبين أن يعطي قيمة ما صاده طعاماً ولا يعطي من صغار الأنعام.

وقال مالك في"الموطأ": وكلّ شيء فدي ففي صغاره مثل ما يكون في كباره.

وإنّما مثل ذلك مثل دية الحرّ الصغير والكبير بمنزلة واحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت