فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 136245 من 466147

وقال الشافعي وبعض علماء المدينة: إذا كان الصيد صغيراً كان جزاؤه ما يقاربه من صغار الأنعام لما رواه مالك في"الموطأ"عن أبي الزبير المكّي أنّ عمر بن الخطاب قضى في الأرنب بعَناق وفي اليربوع بجفرة.

قال الحفيد ابن رشد في كتاب"بداية المجتهد": وذلك ما روي عن عمر ، وعثمان ، وعلي ، وابن مسعود أ هـ.

وأقول: لم يصحّ عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك شيء ، فأمّا ما حكم به عمر فلعلّ مالكاً رآه اجتهاداً من عمر لم يوافقه عليه لظهور الاستدلال بقوله تعالى: {هديا بالغ الكعبة} .

فإنّ ذلك من دلالة الإشارة ، ورأى في الرجوع إلى الإطعام سعة ، على أنّه لو كان الصيد لا مماثل له من صغار الأنعام كالجرادة والخنفساء لوجب الرجوع إلى الإطعام ، فليرجع إليه عند كون الصيد أصغر ممّا يماثله ممّا يجزئ في الهدايا.

فمن العجب قول ابن العربي: إنّ قول الشافعي هو الصحيح ، وهو اختيار علمائنا.

ولم أدر من يعنيه من علمائنا فإنّي لا أعرف للمالكية مخالفاً لمالك في هذا.

والقول في الطير كالقول في الصغير وفي الدوابّ ، وكذلك القول في العظيم من الحيوان كالفيل والزرافة فيرجع إلى الإطعام.

ولمّا سمّى الله هذا جزاء وجعله مماثلاً للمصيد دلّنا على أنّ من تكرّر منه قتل الصيد وهو محرم وجب عليه جزاء لكلّ دابّة قتلها ، خلافاً لداوود الظاهري ، فإنّ الشيئين من نوع واحد لا يماثلهما شيء واحد من ذلك النوع ، ولأنه قد تقتل أشياء مختلفة النوع فكيف يكون شيء من نوع مماثلاً لجميع ما قتله.

وقرأ جمهور القرّاء {فجزاء مثل ما قتل} بإضافة {جزاء} إلى {مثل} ؛ فيكون {جزاء} مصدراً بدلاً عن الفعل ، ويكون {مثلُ ما قتل} فاعل المصدر أضيف إليه مصدره.

و {من النعم} بيان المثل لا ل {مَا قتَلَ} .

والتقدير: فمثل ما قتل من النعم يجزئ جزاء ما قتله ، أي يكافئ ويعوّض ما قتله.

وإسناد الجزاء إلى المثل إسناد على طريقة المجاز العقلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت