فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 136349 من 466147

وقال مكيٌّ بعد ما تقدَّم عنه:"ولذلك بَعُدَت القراءةُ بالإضافة عند جماعةٍ ؛ لأنها تُوجِبُ جزاءً مثلَ الصيْدِ المقْتُولِ"ولا التفاتَ إلى هذا الاستبعادِ ؛ فإنَّ أكثر القراء عليها ، وقد أجاب الناسُ عن ذلك بأجْوبةٍ سديدةٍ ، لمَّا خفيتْ على أولئكَ طَعنُوا في المُتَوَاتِرِ ، منْها: أنَّ"جَزَاء"مصدرٌ مضافٌ لمفعوله ؛ تخفيفاً ، والأصلُ: فعليه جزاءٌ مِثْلُ ما قَتلَ ، أي: أن يَجْزِيَ مثل ما قتلَ ، ثم أُضيفَ ، كما تقول:"عَجِبْتُ مِنْ ضَرْبٍ زَيْداً"ثم"مِنْ ضَرْبٍ زَيْدٍ"ذكر ذلك الزمخشريُّ وغيره ، وبَسْطُ ذلك ؛ أنَّ الجزاءَ هنا بمعنى القضاء ، والأصلُ: فعليه أن يُجْزَى المقتولُ من الصيْدِ مثله من النَّعَمِ ، ثم حُذِف المفعولُ الأوَّلُ ؛ لدلالة الكلامِ عليه ، وأُضيفَ المَصْدَرُ إلى ثانيهما ؛ كقولك:"زَيْدٌ فَقِيرٌ ويُعْجِبُنِي إعْطَاؤُكَ الدِّرْهم"، أي: إعطاؤكَ إيَّاه ، ومنها: أنَّ"مِثْل"مُقْحَم ؛ كقولهم:"مِثْلُكَ لا يَفْعَلُ ذَلِكَ"، [أي: أنْتَ لا تفعَلُ ذلك] وأنَا أكْرِمُ مثلك أيْ: أنا أكْرِمُكَ ، ونحو قوله تعالى: {فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَآ آمَنْتُمْ بِهِ} [البقرة: 137] أي: بِمَا آمَنْتُمْ به ، وكقوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] ، والتقديرُ ليس كهو شيء ٌ ف"مِثْل"زائدةٌ.

وقوله تعالى: {أَوَمَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي الناس كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظلمات} [الأنعام: 122] ، ومِنْهَا أن يكونَ المعنى"فَجَزَاءٌ من مِثْلِ ما قَتَلَ من النَّعَم"كقولك:"خَاتِمُ فضَّة"أي:"خاتمٌ من فضةٍ"، وهذا خلاف الأصْلِ فالجوابُ ما تقدَّم و"مَا"يجوزُ أن تكون موصولةً اسميَّة ، أو نكرةً موصوفةً ، والعائدُ محذوفٌ على كلا التقديرين ، أي: مثلُ ما قَتَلَهُ من النَّعَمِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت