فهرس الكتاب
الثاني: أنه متعلق بنفسِ"جَزَاء"؛ لأنه مصدرٌ ، إلا أنَّ ذلك لا يجوزُ إلا في قراءة من أضاف"جَزَاء"إلى"مثْل"، فإنه لا يلزمُ منه محذورٌ ؛ بخلافِ ما إذا نَوَّنْتَهُ ، وجعلتَ"مِثْلَ"صفته ، أو بدلاً منه ، أو خبراً له ؛ فإنَّ ذلك يمتنع حينئذ ، لأنَّك إنْ جَعلْتَه موصوفاً بـ"مِثْل"كان ذلك ممنوعاً من وجهين:
أحدهما: أنَّ المصدرَ الموصوفَ لا يعملُ ، وهذا قد وُصِفَ.
والثاني: أنه مصدر ، فهو بمنزلةِ الموصولِ ، والمعمولُ من تمامِ صلته ، وقد تقرَّر أنه لا يُتْبَعُ الموصولُ إلا بعد تمام صلته ؛ لئلا يلزمَ الفصلُ بأجنبيٍّ ، وإنْ جعلْتَه بدلاً ، لَزِم أن يُتْبَعَ الموصولُ قبل تمام صلته ، وإنْ جَعَلْتَه خبراً ، لزم الإخبارُ عن الموصولِ قبل تمامِ صلته ، وذلك كلُّه لا يجوزُ.
الثالث: ذكره أبو البقاء وهو أنْ يكون حالاً من عائدِ الموصولِ المحذوفِ ؛ فإنَّ التقدير: فجزاءً مثل الذي قتله حالَ كونه من النَّعَم ، وهذا وَهْمٌ ؛ لأن الموصوف بكونه من النَّعم ، إنما هو جزاءُ الصيد المقتولِ ، وأمَّا الصيد نفسُه ، فلا يكونُ من النعم ، والجمهورُ على فَتْحِ عَيْن"النَّعَم"، وقرأ الحسن بسكُونها ، فقال ابنُ عطيَّة:"هي لغةٌ"، وقال الزمخشريُّ: استثقَلَ الحركةَ على حرفِ الحلق ، كما قالوا:"الشَّعْرُ"في"الشَّعَرِ".