فهرس الكتاب
وكيف والرهبانية توجب خراب الدنيا وانقطاع الحرث والنسل وترك الترهب مع رعاية وظائف الطاعة يفضي إلى سعادة الدارين ، قال القفال: إنه تعالى قال في أوّل السورة {أوفوا بالعقود} [المائدة: 1] فبين أنه كما لا يجوز تحليل المحرم لا يجوز تحريم المحلل ، وذلك أنهم كانوا يحللون الميتة والدم ويحرمون البحائر والسوائب . ومعنى {لا تحرموا} لا تعتقدوا تحريم {ما أحل الله} ولا تظهروا باللسان تحريمه ولا تجتنبوه اجتناباً يشبه اجتناب المحرمات . فهذه الوجوه محمولة على الاعتقاد والقول والعمل ، ويحتمل أن يراد لا تحرموا على غيركم بالفتوى ، أو لا تلتزموا تحريمها بنذر أو يمين كقوله {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك} [التحريم: 1] أو لا تخلطوا المملوك بالمغصوب أو الطاهر بالنجس خلطاً لا يبقى معه التمييز فإنه يحرم الكل . والطيبات المستلذات التي تشتهيها النفوس وتميل إليها القلوب . ثم نهى عن الاعتداء مطلقاً ليدخل تحته النهي عن الإسراف كقوله {كلوا واشربوا ولا تسرفوا} [الأعراف: 31] و {كلوا} أمر إباحة وتحليل {مما رزقكم الله} في إدخال"من"التبعيضية إرشاد إلى الاقتصاد والاقتصار في