فهرس الكتاب
قال في الكشاف {أو كسوتهم} عطف على محل {من أوسط} ووجه بأن البدل هو المقصود فكأنه قيل: فكفارته من أوسط . وأقول: الأظهر أن يكون {من أوسط} مفعولاً آخر للإطعام سواء كان"من"للابتداء أو للتبعيض ، ويكون {كسوتهم} معطوفاً على الإطعام . والكسوة معناها اللباس وهو كل ما يكتسى به . قال الشافعي: يجزئ في الكفارة أقل ما يقع عليه اسم الكسوة وهو الثوب يغطي العورة إزار أو رداء أو قميص أو سراويل أو عمامة أو مقنعة لكل مسكين ثوب واحد لما روي عن ابن عباس كانت العباءة تجزئ يومئذٍ . وعن مجاهد: ثوب جامع . وقال الحسن: ثوبان أبيضان . والمراد بالرقبة الجملة كان الأسير في العرب تجمع يداه إلى رقبته فإذا أطلق حل ذلك الحبل فسمي الإطلاق من الحبل فك رقبة . ثم أجرى ذلك على العتق هكذا قيل في أصل هذا المجاز . ومذهب أهل الظاهر أن جميع الرقاب تجزئه . وقال الشافعي: لا يجزئ إلا كل سليمة من عيب يخل بالعمل صغيرة كانت أو كبيرة ذكراً أو أنثى بعد أن كانت مؤمنة قياساً على كفارة القتل ، ولم يجوز إعتاق المكاتب ولا شراء القريب . وفي تقديم الإطعام على العتق من أن العتق أفضل تنبيه على التخيير وأن الأمر مبني على التخفيف . ويكمن أن يقال: الإطعام أفضل لأن الحر الفقير قد لا يجد الطعام أو لا يكون هناك من يعطيه فيقع في الضر ، أما العبد فيجب على مولاه طعامه وكسوته ، فالعتق يحتمل التأخير والإطعام قد لا يحتمل ذلك . {فمن لم يجد} أحد الأمور الثلاثة المذكورة {فصيام} فعليه صيام {ثلاثة أيام} قال الشافعي: إذا وجد قوت نفسه وقوت عياله يومه وليلته ومن الفضل ما يطعم عشرة مساكين لزمته الكفارة بالإطعام ، وإن لم يكن عنده ذلك القدر جاز له الصيام وذلك أنه علق جواز الصيام على عدم وجدان الخصال الثلاث فعند وجدانها وجب أن لا يجوز الصوم . تركنا العمل به عند وجدان قوت نفسه وقوت عياله يوماً وليلة لأن ذلك ضروري ، وتقديم حق