فهرس الكتاب
وقد اختلف في المراد منه هنا فقيل هو ما قذف به البحر إلى الساحل ميتاً وطفا عليه، وبه قال كثير من الصحابة والتابعين منهم أبو بكر وعمر وابن عمر وأبو أيوب وقتادة، وقيل طعامه ما ملح منه وبقي وبه قال جماعة، وروي هذا عن ابن عباس وسعيد بن جبير وسعيد بن المسيب والسدي، وقيل طعامه ملحه الذي ينعقد من مائه وسائر ما فيه من نبات وغيره وبه قال قوم، وقيل المراد به ما يطعم من الصيد أي ما يحل أكله وهو السمك فقط وبه قالت الحنفية.
والمعنى أحل لكم الانتفاع بجميع ما يصاد في البحر وأحل لكم المأكول منه وهو السمك فيكون كالتخصيص بعد التعميم وهو تكلف ولا وجه له.
وجملة حيوان الماء على نوعين سمك وغير سمك، فالسمك جميعه حلال على اختلاف أجناسه قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في البحر:"هو الطهور ماؤه والحل ميتته"أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي، لا فرق بين أن يموت بسبب أو غير سبب فيحل أكله، وبه قال الشافعي وأهل الحديث.
وما عدا السمك قسمان قسم يعيش في البر والبحر كالضفدع والسرطان فلا يحل أكلهما، وقال سفيان أرجو أن لا يكون بالسرطان بأس واختلفوا في
الجراد فقيل هو من صيد البحر فيحل أكله للمحرم، وقال الجمهور إنه من صيد البر، ولا يحل أكله، وطير الماء من صيد البر أيضاً.
قال أحمد يؤكل كل ما في البحر إلا الضفدع والتمساح، وقال ابن أبي ليلى ومالك يباح كل ما في البحر، وأخرج ابن جرير عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"طعامه ما لفظه ميتاً فهو طعامه"، وعن أبي بكر الصديق قال: صيد البحر ما تصطاده أيدينا وطعامه ما لاثه البحر، وفي لفظ طعامه كل ما فيه، وفي لفظ طعامه ميتته.
ويؤيد هذا ما في الصحيحين من حديث العنبرة التي ألقاها البحر فأكل الصحابة منها وأقرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ذلك، وحديث هو الطهور ماؤه والحل ميتته، وحديث أحل لكم ميتتان ودمان.