(يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ) أَيْ يَحْكُمُ بِالْجَزَاءِ مِنَ النَّعَمِ وَكَوْنِهُ مِثْلَ الْمَقْتُولِ مِنَ الصَّيْدِ رَجُلَانِ مِنْ أَهْلِ الْعَدَالَةِ وَالْمَعْرِفَةِ مِنْكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ ، وَوَجْهُ الْحَاجَةِ إِلَى حُكْمِ الْعَدْلَيْنِ أَنَّ الْمُمَاثَلَةَ بَيْنَ النَّعَمِ وَهِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ بِأَنْوَاعِهَا وَبَيْنَ الصَّيْدِ الْوَحْشِيِّ وَأَنْوَاعُهُ كَثِيرَةٌ ، مِمَّا يَخْفَى عَلَى أَكْثَرِ النَّاسِ . قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَوَجْهُ حُكْمِ الْعَدْلَيْنِ إِذَا أَرَادَا أَنْ يَحْكُمَا بِمِثْلِ الْمَقْتُولِ مِنَ الصَّيْدِ مِنَ النَّعَمِ عَلَى الْقَاتِلِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الْمَقْتُولِ أَوْ يَسْتَوْصِفَاهُ ، فَإِنْ ذَكَرَ أَنَّهُ أَصَابَ ظَبْيًا صَغِيرًا حَكَمَا عَلَيْهِ مِنْ وَلَدِ الضَّأْنِ بِنَظِيرِ ذَلِكَ الَّذِي قَتَلَهُ فِي السِّنِّ وَالْجِسْمِ ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ كَبِيرًا حَكَمَا عَلَيْهِ مِنَ الضَّأْنِ الْكَبِيرِ ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي أَصَابَ حِمَارَ وَحْشٍ حَكَمَا عَلَيْهِ بِبَقَرَةٍ ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي أَصَابَ كَبِيرًا فَكَبِيرٌ مِنَ الْبَقَرِ ، وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا فَصَغِيرٌ ، وَإِنْ كَانَ الْمَقْتُولُ ذَكَرًا فَمِثْلُهُ مِنْ ذُكُورِ الْبَقَرِ ، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَمِثْلُهُ مِنَ الْبَقَرِ أُنْثَى ، ثُمَّ أَوْرَدَ مِنَ الشَّوَاهِدِ عَلَى ذَلِكَ مَا حَكَمَ بِهِ عَمْرٌو وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ عَلَى اللَّذَيْنِ قَتَلَا الظَّبْيَ ، وَقَدْ رَوَاهَا مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ تَكُونَ الْقِصَّةُ مُتَعَدِّدَةً ، وَقَدْ حَكَمَا بِشَاةٍ ، وَسَيَأْتِي .