وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ التَّقْوِيمَ يَكُونُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ الصَّيْدُ ، وَقِيلَ: بَلْ يَقُومُ بِمَكَّةَ حَيْثُ تَكُونُ الْكَفَّارَةُ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ الشَّعْبِيِّ ، وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ الْقَائِلُونَ بِالتَّخْيِيرِ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ إِلَى أَنَّ الْمُخَيَّرَ بَيْنَهُمَا هُوَ قَاتِلُ الصَّيْدِ ، وَقِيلَ: بَلِ التَّخْيِيرُ لِلْحَكَمَيْنِ ، وَحَكَى هَذَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ .
وَاخْتَلَفُوا فِي مَكَانِ الْإِطْعَامِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَكَانُهُ مَكَانُ الْهَدِيِ أَيْ مَكَّةَ لِأَنَّهُ بَدَلُهُ وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هُوَ مُخَيَّرٌ فِيهِ .
(لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ) هَذَا تَعْلِيلٌ لِإِيجَابِ الْجَزَاءِ ، وَفُسِّرَ الْوَبَالُ بِسُوءِ الْعَاقِبَةِ هُوَ مِنَ الْوَبْلِ وَالْوَابِلُ الَّذِي هُوَ الْمَطَرُ الثَّقِيلُ ، قَالَ الرَّاغِبُ: وَلِمُرَاعَاةِ الثِّقَلِ ، قِيلَ لِلْأَمْرِ الَّذِي يُخَافُ ضَرَرُهُ وَبَالٌ ، وَيُقَالُ: طَعَامٌ وَبِيلٌ ، وَالذَّوْقُ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْإِدْرَاكِ الْعَامِّ ، غَيْرُ خَاصٍّ بِإِدْرَاكِ اللِّسَانِ ، وَقَدِ اسْتَعْمَلَهُ الْقُرْآنُ فِي إِدْرَاكِ أَلَمِ الْعَذَابِ
وَالْوَبَالِ ، وَلَمْ يُسْتَعْمَلْ فِي إِدْرَاكِ الطُّعُومِ إِلَّا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ) (7: 22) وَفِي قَوْلِهِ: (لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا) (78: 24 ، 25) وَكُلُّ اسْتِعْمَالِهِ فِيمَا يُكْرَهُ وَيُذَمُّ ، وَلَا شَكَّ فِي أَنَّ الْجَزَاءَ وَالْعُقُوبَةَ مِنْ أَثْقَلِ الْأَشْيَاءِ وَأَشَقِّهَا عَلَى النَّاسِ سَوَاءٌ كَانَتْ مَالِيَّةً أَوْ بَدَنِيَّةً .