فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 136707 من 466147

فكان الناس يذهبون إليه من كل فج عميق، وإذا كان من مقاصد الحج التوسعة على المقيمين في هذا البيت، لَا يصح أن يكون وجودهم سببا للتضييق عليهم ولو كان الصيد مباحا، وهم يسكنون البادية، ومن موردهم الصيد، ولو فتح باب الإباحة للمحرمين لكان من المتصور أن يستنفذوا كل عام أكثر الصيد الذي يكون حول مكة، فيجيئوا بالحرمان بدل التوسعة، وبالضيق عليهم بدل الترفيه، فكان لَا بد من منع المحرمين من قتل الصيد، حتى لَا يكون أهل مكة في ضيق، فوق ضيق المكان، وبعده عن الزرع والثمار.

النداء في النص القرآني الكريم للذين آمنوا، لأنه من مقتضيات الإيمان ذلك الخطاب، ولم يكن تحريم الصيد للمحرمين لهذا فقط، بل لاختبار النفس المؤمنة، ولتعويدها الصبر، ولتربية العزيمة، إن العزيمة تتربى في صغار الأمور، كما تتربى في كبارها، وإن كبارها تحتاج إلى قوة جسمية، وإرادة نفسية، أما الأمور الهينة اللينة، فإنها تحتاج إلى عزيمة روحية، ولذا قال تعالى: (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ) . وإنه يكفي المنع من شيء ليطلبه الممنوع منه، وفي الأمثال: كل ممنوع متبوع، وجاء في ذريعة الأصفهاني أنه ورد في بعض الآثار أن الناس لو مُنعوا من البعر لفتوه، وقالوا ما حُرِّمَ علينا إلا لشيء فيه.

والكلام في قوله تعالى: (لَيَبْلُوَنَّكُمُ) . اللام هي التي تدل على القسم، والنون هي المؤكدة، والمعنى لنعاملنكم معاملة المختبر، الكاشف لحقيقة نفوسكم، وعزائمها، وإراداتكم وتصميمكم، وصبركم النفسي، وكان ذلك الاختبار النفسي الكاشف لعزائمكم في أمر صغير في واقعه، كبير في معناه، فموضوع الاختبار عبر عنه سبحانه وتعالى بقوله تعالت كلماته:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت