وقَوْله تَعَالَى: {مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ} رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنِ وَقَتَادَةَ قَالُوا مَنْفَعَةٌ لِلْمُقِيمِ وَالْمُسَافِرِ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: هَلْ اقْتَضَى قَوْلُهُ: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ} إبَاحَةَ صَيْدِ الْأَنْهَارِ ؟ قِيلَ لَهُ: نَعَمْ ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ تُسَمِّي النَّهْرَ بَحْرًا ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} ، وَقَدْ قِيلَ إنَّ الْأَغْلَبَ عَلَى الْبَحْرِ هُوَ الَّذِي يَكُونُ مَاؤُهُ مِلْحًا ، إلَّا أَنَّهُ إذَا جَرَى ذِكْرُهُ عَلَى طَرِيقِ الْجُمْلَةِ انْتَظَمَ الْأَنْهَارَ أَيْضًا.
وَأَيْضًا فَالْمَقْصَدُ فِيهِ صَيْدُ الْمَاءِ ، فَسَائِرُ حَيَوَانِ الْمَاءِ يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ اصْطِيَادُهُ ، وَلَا نَعْلَمُ خِلَافًا فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ.
وقَوْله تَعَالَى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ} يَحْتَجُّ بِهِ مِنْ يُبِيحُ أَكَلَ جَمِيعِ حَيَوَانِ الْبَحْرِ ؛ وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ذِكْرُ الْخِلَافِ فِي
ذَلِكَ: قَالَ أَصْحَابُنَا: (لَا يُؤْكَلُ مِنْ حَيَوَانِ الْمَاءِ إلَّا السَّمَكُ) ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيُّ رَوَاهُ عَنْهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيّ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: (لَا بَأْسَ بِأَكْلِ كُلِّ شَيْءٍ يَكُونُ فِي الْبَحْرِ مِنْ الضُّفْدَعِ وَحَيَّةِ الْمَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ) ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ بْنِ أَنَسٍ ؛ وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ الثَّوْرِيُّ ، قَالَ الثَّوْرِيُّ: (وَيُذْبَحُ) .
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ (صَيْدُ الْبَحْرِ كُلُّهُ حَلَالٌ) ، وَرَوَاهُ عَنْ مُجَاهِدٍ.