فهرس الكتاب
واعلم أن الصَّيد عند الشافعي هو مأكول اللحم فقط. فلا شيء عنده في قتل ما لم يؤكل لحمه والصغار منه ، والكبار عنده سواء ، إلا المتولد من بين مأكول اللحم ، وغير مأكوله ، فلا يجوز اصطياده عنده ، وإن كان يحرم أكله ، كالسمع وهو المتولد من بين الذئب ، والضبع ، وقال: ليس في الرخمة والخنافس ، والقردان والحلم ، وما لا يؤكل لحمه شيء . لأن هذا ليس من الصَّيد ، لقوله تعالى: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ البر مَا دُمْتُمْ حُرُماً} [المائدة: 96] ، فدل أن الصَّيد الذي حرم عليهم ، هو ما كان حلالاً لهم قبل الإحرام ، وهذا هو مذهب الإمام أحمد.
أما مالك - رحمه الله - فذهب إلى أن كل ما لا يعدو من السباع ، كالهر والثعلب ، والضبع ، وما أشبهها ، لا يجوز قتله. فإن قتله فداه ، قال: وصغار الذئاب لا أرى أن يقتلها المحرم ، فإن قتلها فداها ، وهي مثل فراخ الغربان.
قال مقيده عفا الله عنه: أما الضبع فليست مثل ما ذكر معها لورود النص فيها ، دون غيرها. بأنها صيد يلزم فيه الجزاء ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
ولم يجز مالك للمحرم قتل الزنبور ، وكذلك النمل والذباب والبراغيث ، وقال: إن قتلها محرم يطعم شيئاً ، وثبت عن عمر رضي الله عنه غباحة قتل الزنبور ، وبعض العلماء شبهه بالعقرب ، وبعضهم يقول: إذا ابتدأ بالأذى جاز قتله ، وإلا فلا ، وأقيسها ما ثبت عن عمر بن الخطاب. لأنه مما طبيعته أن يؤذي.
وقد قدمنا عن اشافعي ، وأحمد ، وغيرهم ، أنه لا شيء في غير الصَّيد المأكول ، وهو ظاهر القرآن العظيم.
المسألة الرابعة: أجمع العلماء على أن المحرم إذا صاد الصَّيد المحرم عليه ، فعليه جزاؤه ، كما هو صريح قوله تعالى: {فَجَزَآءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النعم يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ هَدْياً بَالِغَ الكعبة أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَو عَدْلُ ذلك صِيَاماً لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ} [المائدة: 95] .