فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 136753 من 466147

واعلم أن الصَّيد عند الشافعي هو مأكول اللحم فقط. فلا شيء عنده في قتل ما لم يؤكل لحمه والصغار منه ، والكبار عنده سواء ، إلا المتولد من بين مأكول اللحم ، وغير مأكوله ، فلا يجوز اصطياده عنده ، وإن كان يحرم أكله ، كالسمع وهو المتولد من بين الذئب ، والضبع ، وقال: ليس في الرخمة والخنافس ، والقردان والحلم ، وما لا يؤكل لحمه شيء . لأن هذا ليس من الصَّيد ، لقوله تعالى: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ البر مَا دُمْتُمْ حُرُماً} [المائدة: 96] ، فدل أن الصَّيد الذي حرم عليهم ، هو ما كان حلالاً لهم قبل الإحرام ، وهذا هو مذهب الإمام أحمد.

أما مالك - رحمه الله - فذهب إلى أن كل ما لا يعدو من السباع ، كالهر والثعلب ، والضبع ، وما أشبهها ، لا يجوز قتله. فإن قتله فداه ، قال: وصغار الذئاب لا أرى أن يقتلها المحرم ، فإن قتلها فداها ، وهي مثل فراخ الغربان.

قال مقيده عفا الله عنه: أما الضبع فليست مثل ما ذكر معها لورود النص فيها ، دون غيرها. بأنها صيد يلزم فيه الجزاء ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.

ولم يجز مالك للمحرم قتل الزنبور ، وكذلك النمل والذباب والبراغيث ، وقال: إن قتلها محرم يطعم شيئاً ، وثبت عن عمر رضي الله عنه غباحة قتل الزنبور ، وبعض العلماء شبهه بالعقرب ، وبعضهم يقول: إذا ابتدأ بالأذى جاز قتله ، وإلا فلا ، وأقيسها ما ثبت عن عمر بن الخطاب. لأنه مما طبيعته أن يؤذي.

وقد قدمنا عن اشافعي ، وأحمد ، وغيرهم ، أنه لا شيء في غير الصَّيد المأكول ، وهو ظاهر القرآن العظيم.

المسألة الرابعة: أجمع العلماء على أن المحرم إذا صاد الصَّيد المحرم عليه ، فعليه جزاؤه ، كما هو صريح قوله تعالى: {فَجَزَآءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النعم يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ هَدْياً بَالِغَ الكعبة أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَو عَدْلُ ذلك صِيَاماً لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ} [المائدة: 95] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت