وقال الشافعي: إذا اختار الإطعام ، أو الصيام ، فلا يقوم الصَّيد الذي له مثل ، وإنما يقوم مثله من النعم بالدراهم ، ثم تقوم الدراهم بالطعام ، فيطعم كل مسكين مداً ، أو يصوم عن كل مد يوماً ، ويتمم المنكسر.
والتحقيق أن الخيار لقاتل الصَّيد الذي هو دافع الجزاء.
وقال بعض العلماء: الخيار للعدلين الحكمين ، وقال بعضهم: ينبغي للمحكمين إذا حكما بالمثل أن يخيرا قاتل الصَّيد بين الثلاثة المذكورة.
وقال بعض العلماء: إذا حكما بالمثل لزمه ، والقرآن صريح في أنه لا يلزمه المثل من النعم ، إلا إذا اختاره على الإطعام والصَّوم ، للتخيير المنصوص عليه بحرف التخيير في الآية.
وقال بعض العلماء: هي على الترتيب ، فالواجب الهدي ، فإن لم يجد فالإطعام ، فإن لم يجد فالصَّوم ، ويروى هذا عن ابن عباس ، والنخعي وغيرهما ، ولا يخفى أن في هذا مخالفة لظهر القرآن ، بلا دليل.
وقال أبو حنيفة: يصوم عن كل مدين يوماً واحداً اعتباراً بفدية الأذى ، قاله القرطبي. واعلم أن ظاهر هذه الآية الكريمة ، أنه يصوم عدل الطعام المذكور ، ولو زاد الصيام عن شهرين ، أو ثلاثة.
وقال بعض العلماء: لا يتجاوز صيام الجزاء شهرين. لأنهما أعلى الكفارات ، واختاره ابن العربي ، وله وجه من النظر ، ولكن ظاهر الآية يخالفه.
وقال يحيى بن عمر من المالكية: إنما يقال: كم رجلاً يشبع من هذا الصَّيد ، فيعرف العدد ، ثم يقال: كم من الطعام يشبع هذا العدد؟ فإن شاء أخرج ذلك الطعام ، وإن شاء صام عدد أمداده ، قال القرطبي: وهذا قول حسن احتاط فيه. لأنه قد تكون قيمة الصَّيد من الطعام قليلة ، فبهذا النظر يكثر الإطعام.