فهرس الكتاب
ويجوز الرفع على وجه آخر: على معنى: يا ليتنا نُرَد ويا لتنا لا نكذبُ بآيات ربِّنا ، كأنما تمنوا الرد والتوفيق للتصديق ، (ونكونُ) معطوف عليه .
وَمَنْ قَرَأَ (يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ ... وَنَكُونَ)
فهو على الجواب بالواو فِي التمني ، كما تقول: ليتك تصيرُ إلينا ونكرمَك ، وهذا قول أبى إسحاق.
وقال أحمد بن يحيى: جواب التمني إنما يكون بالفاء نصبًا ، فأما
الواو ، فإنما يَنصِبُ على الصرف .
وقوله جلَّ وعزَّ: (لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ(32)
ونظائره فِي الأعراف ، ويوسف والقصص ويس .
قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي في القصص بالتاء ، والباقى بالياء .
وقرأ أبو عمرو خمسهن بالياء ، وهما سِيَّان ، وقد خيَّرَ أبو عمرو فِي
القصص فقال: إن شئت بالتاء ، وإن شئت بالياء ، وقال: وهما سِيَّان .
وقرأهن نافع وابن عامر كلهن بالتاء ، وتابعهما حفص إلا في يس
فإنه قرأ (يعقلون) بالياء ، وقرأ أبو بكر في رواية الأعشى عنه
في القصص بالتاء ، والباقى بالياء مثل حمزة ، وفى رواية يحيى عنه فِي
يوسف وفى القصص بالتاء ، والباقى بالياء .
وقرأ الأصم فِي الأنعام والقصص ويس (أفلا تعقلون) بالتاء ، والباقى بالياء .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ بالتاء فللمخاطب ، وَمَنْ قَرَأَ بالياء فللغيبة .
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ(32)
قرأ ابن عامر وحده: (وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ) بلام واحد ، وخفض
الآخرةِ ،
وقرأ الباقون: (وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ) بلامين ، (الآخرةُ) رفع .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ) فالآخرةُ نعت للدار ، وهي
أجود القراءتين ، وَمَنْ قَرَأَ (وَلَدَارُ الْآخِرَةِ) فإنه أضاف الدار إلى الآخرة .
والعرب تُضِيف الشيء إلى نعته ، كقول الله: (وَحَبَّ الْحَصِيدِ) ،