وقوله جلَّ وعزَّ: (بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ ...(52)
قرأ ابن عامر وحده (بالغُدْوَةِ) بواو في السورتين ، ها هنا وفى الكهف ،
وقرأ الباقون (بِالْغَدَاةِ) بألف في الحرفين .
وأخبرني المنذري عن أبي طالب عن أبيه عن الفراء أنه قال:
(غُدوَة) لا يدخلها الألف واللام ؛ لأنها معرفة بغير ألف ولام ،
قال الفراء: وسمعت أبا الجراح يقول: ما رأيت كغُدوةَ قط ، يريد: كغَداة يَومه ، والعرب لا تضيفها ، وكذلك لا يدخلون فيها الألف واللام ، إنما يقولون: أتَيناهُ غَداةَ الخميس ، ولا يقولون: غُدوَةَ الخميس ، فهذا دليل على أنها معرفة.
قال أبو منصور: وإذا لم يُرِدُوا بغدوَة غَداةَ يَومٍ بعينه وأرادوا غُدوَةً
من الغُدُوات جاز دخول الألف واللام ،
وعلى هذاَ المعنَى تُوجَّهُ قراءة ابن عامر.
وقوله جلَّ وعزَّ: (يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ(57)
قرأ ابن كثير ونافع وعاصم (يَقُصُّ الْحَقَّ) بالصاد ،
وقرأ الباقون (يَقْضِ الْحَقَّ) بالضاد .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (يَقُصُّ الْحَقَّ) فمعناه: يتْبع الحق ، وَرُويت
هذه القراءة عن علي بن أبي طالب ،
وَمَنْ قَرَأَ (يَقْضِ الْحَقَّ) فله وجهان:
أحدهما: أنه يقضى القضاء الحق ،
والثاني: أن معنى يقضي: يصنع ويُحكِمُ ،
ومنه قول أبي ذؤيب:
وَعَليهِمَا مَسْرودَتَانِ قَضَاهمَا ... داود ... ... ... ... ...
أي: صنعهما داود فأحكمهما .
وقيل في تفسير قوله (يَقُصُّ الْحَقَّ) أن معناه: أن جميع ما أنبأ به
وأمر به فهو من أقاصيص الحق.
وكتِبَت (يقض الحق) بطرح الياء لاستقبالها الألف واللام ، كما كتِبَ
(سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ) بغير واو فِي موضع الرفع .
وقوله جلَّ وعزَّ: (تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ(61) .
قرأ حمزة وحده (تَوَفاهُ) بألف ممالة ، وقرأها الباقون (تَوَفَّتْهُ)
بالتاء .