وقوله جلَّ وعزَّ: (نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ ...(83)
وفي يوسف مثلها .
قرأ أهل الكوفة (دَرَجَاتٍ) منَونة بالتنوين ،
قرأ يعقوب هنا"دَرَجَاتٍ) منونًا ، وفي يوسف مُضَافًا ،"
وقرأ الباقون (دَرَجَاتِ مَنْ نَشَاءُ) بالإضافة في السورتين .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (دَرَجَاتِ مَنْ نشاء) أوقع الفعل على
(دَرَجَات) وحدها ، وهي في موضع النصب ، وجعل (مَن) في موضع
الخفض إضافة (درجاتٍ) إليها ،
وَمَنْ قَرَأَ (دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ) جعل (نرفع) متعديًا إلى مفعولين:
أحدهما: (دَرَجَاتٍ) والثاني: (مَنْ) .
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَالْيَسَعَ ...(86)
قرأ حمزة والكسائي (والليسَعَ) بلامين في السورتين ،
وقرأ الباقون بلام واحدة في الموضعين .
قال الفراء: من شدد اللام فهو أشببه بأسماء العجم من قراءة مَن
قرأ (اليَسعَ) ؛ لأن العرب لا تكاد تدخل الألف واللام فيما لا يُجْرى ، مثل:
يزيد ويَعمُر إلا في ضرررة الشعر ، وأنشد بعضهم:
وَجَدنا الوليدَ بنَ اليزيد مبارَكاً ... شديداً بأعباءِ الخلافةِ كاهِلُهْ
أحناء الأَمور: مشكلاتها ، وأصلها من أحْناء الوادي ، ومحانيه ،
وهي: مَعَاطِفُه رمراقيعُهُ .
وقال النابغة ؟
يُقَسِّمُ أحناءَ الأمُورِ فَهَارِب .. وشَاصٍ عَنِ الحَرْبِ العَوان وَدائِنُ
قال الفراء: وإنما دَخَل في (يزيد) الألف واللام لما أَدخلهما في
(الوليد) ، والعرب إذا فعلت ذلك فقد أمْسَت الاسم مَدْحًا .
وقوله جلَّ وعزَّ: (فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ...(90) .
قرأ ابن عامر وحده (فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِي) مجرورةً بياء في اللفظ ،
جعلها اسمًا ولم يجعلها هاء السكت . لأنها لو كانت عنده هاء السكت
ما جرَّها ، والمعنى: فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِ اقتداء ، وهو مذهب حسن في اللغة .
وقال أبو إسحاق: هذه الهاء التي في (اقتده) تثبت في الوقف