وقرأ ابن عامر (إلا أن تكون) بالتاء (مَيْتَةٌ) رفعا ،
وقرأ الباقون (إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً) نصبا .
قال الأزهري: مَنْ قَرَأَ (إِلَّا أَنْ تَكُونَ مَيْتَةٌ) بالتاء والرفع
جعل (تكون) فعلا للميتة ، واكتفى بـ (تكون) بلا فعل هكذا .
قال الفراء: وكذلك (يكون) في كل الاستثناء ، لا يحتاج إلى فعل ،
ألا ترى أنك تقول: ذهب الناس إلا أن يكون أخاك وأخوك .
قال: وإنما استَغنَت (كان) و (يكون) عن الفعل كما استغنى ما بعد إلا عن فعلٍ يكون للاسم ، وهذه تُسمَّى (كان) المكتفية .
ومن نصب (ميتةً) فالمعنى: إلا أن يكون المحرَّمُ ميتة .
وَمَنْ قَرَأَ (إلا أن تكون ميتة) فللتأنيث للميتة .
وقوله جلَّ وعزَّ: (لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ(152)
ونظائره.
قرأه ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب (تَذَّكَّرُونَ)
(أفلا تَذَّكَّرُونَ) ، و (لِيَذَّكَّرُوا) ، مشددات حيث كُنَ .
وقرأ نافع وابن عامر وعاصم في مريم (أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ) خفيفا ،
وشدد سائرهن ، إلا أن حفصا خالف أبا بكر في التاء فقرأ ما كان بالتاء مخففا في كل القرآن ، وشددَ أبو بكر .
وقرأ حمزة والكسائي (تَذكُرون) ما كان بالتاء مخففا ،
مثل حفص في كل القرآن ، وخففا (ليذكروا) في السورتين ، وشددا سائر
ما في القرآن ،
وانفرد حمزة وحده بتخفيف (لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذْكُرَ)
ما تابعه أحد على التخفيف ،
وروى أبان عن عاصم (يذكُرُون) تخفيفا مثل رواية حفص .
واتفقوا على تخفيف قوله (وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ)
وافترقوا في التاء والياء ، فقرأ نافع وحده (وما تذكرون)
بالتاء ، وقرأ الباقون بالياء .
قال أبو منصور: من شدَّد الذال والكاف في (تَذَّكَّرون) أو (يذَّكَّرُون)
فالأصل تتذكرون ، ويتذكرون ، فأدغمت التاء في الذال ، وشددت .
وَمَنْ قَرَأَ (تَذَكَّرون) بتخفيف الذال وتشديد الكاف فالأصل أيضًا