وقرأ الباقون «لا يؤمنون» بياء الغيبة، وذلك على أن الخطاب في «يشعركم» للمؤمنين، والواو في «يؤمنون» للكفار لمناسبة الغيبة في قوله تعالى قبل: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها وبناء عليه يكون المعنى: وما يدريكم أيها المؤمنون أن لو أنزل الله الآية التي طلبها الكفار أنهم يؤمنون، إذا فعدم إيمانهم مقطوع به لأن الله ختم على قلوبهم.
قال ابن الجزري:
وقبلا كسرا وفتحا ضمّ حق ... كفى وفي الكهف كفى ذكرا خفق
المعنى: اختلف القراء في «قبلا» هنا، وفي سورة الكهف، من قوله تعالى:
1 -وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا (سورة الأنعام آية 111) .
2 -أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلًا (سورة الكهف آية 55) .
فقرأ المرموز لهم ب «كفى» وهم: «عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «قبلا» في الموضعين بضم القاف، والباء، على أنه جمع «قبيل» مثل «رغيف» ، و «رغف» ونصبه على الحال، والمعنى: وحشرنا عليهم كل شيء فوجا فوجا، ونوعا نوعا، من سائر المخلوقات.
وقرأ المرموز لهم ب «حق» وهم: «ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب» موضع «الأنعام» بضم القاف، والباء، وموضع «الكهف» بكسر القاف، وفتح الباء، بمعنى مقابلة، أي معاينة، ونصبه على الحال، وقيل: بمعنى ناحية، وجهة، ونصبه حينئذ على الظرفية.
وقرأ المرموز له بالذال من «ذكرا» والخاء من «خفق» وهو: «أبو جعفر» موضع «الأنعام» بكسر القاف، وفتح الباء، وموضع «الكهف» بضمّ القاف، والباء.
وقرأ الباقون وهم: «نافع، وابن عامر» «قبلا» في السورتين بكسر القاف، وفتح الباء.
قال ابن الجزري:
وكلمات اقصر كفى ظلّا وفي ... يونس والطّول شفا حقّا نفي
المعنى: اختلف القراء في «كلمت» في أربعة مواضع، وهي:
1 -قوله تعالى: وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا (سورة الأنعام آية 115) .
2 -قوله تعالى: كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (سورة يونس آية 33) .
3 -قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ (سورة يونس آية 96) .