فهرس الكتاب
وقرأ «شعبة» «يصّاعد» بتشديد الصاد، وألف بعدها وتخفيف العين، على أنه مضارع «تصاعد» وأصله «يتصاعد» أي يتعاطى الصعود، ويتكلفه، ثم أدغمت التاء في الصاد تخفيفا، لوجود التقارب بينهما في المخرج، واتفاقهما في بعض الصفات، وذلك أن التاء تخرج من طرف اللسان، مع ما يليه من أصول الثنايا العليا، والصاد تخرج من طرف اللسان، مع أطراف الثنايا السفلى، كما أنهما مشتركان في الصفات الآتية: الهمس، والشدة، والإصمات.
فهو من حيث المعنى مثل المعنى الذي في القراءة السابقة، غير أنه فيه معنى فعل شيء بعد شيء، وذلك أثقل على فاعله.
وقرأ الباقون «يصّعّد» بفتح الصاد المشددة، وحذف الألف وتشديد العين، على أنه مضارع «تصعّد» وأصله «يتصعّد» فأدغمت التاء في الصاد.
ومعنى «يتصعّد» : يتكلف ما لا يطيق شيئا بعد شيء، مثل قولك:
يتجرّع.
جاء في «المفردات» : الصعود: الذهاب في المكان العالي.
وجاء في «القاموس» : «صعد في السلم- بكسر العين كسمع- صعودا، وصعّد في الجبل» بتشديد العين، وعليه، تصعيدا: رقى.
و «الصّعود» بفتح الصاد المشددة: ضدّ الهبوط، والجمع «صعد» بضم الصاد، والعين، و «صعائد» اهـ-.
قال ابن الجزري:
.يحشر يا ... حفص وروح ثان يونس عيا
المعنى: اختلف القراء في «يحشرهم» هنا، وفي الموضع الثاني من سورة يونس، وهما في قوله تعالى:
1 -وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ (سورة الأنعام آية 128) .
2 -وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ (سورة يونس آية 45) .
فقرأ «حفص» «يحشرهم» في الموضعين بالياء التحية، على أن الفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره «هو» يعود على «ربهم» في قوله تعالى في سورة الأنعام (آية 127) : لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ ويعود على «الله» في قوله تعالى في سورة يونس (آية 44) : إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً.