فهرس الكتاب
والوجه الثالث: أن يكون معناه: وحشرنا عليهم كل شئ قبيلة قبيلة، وصنفا صنفا، وجماعة جماعة، فيكون القبل حينئذ جمع «قبيل» الذى هو جمع «قبيلة» فيكون «القبل» جمع الجمع، وبكل ذلك قد قالت جماعة من أهل التأويل:
(1) فعن «ابن عباس» ت 68 هـ رضى الله عنهما قال: معنى:
{وحشرنا عليهم كل شيء قبلا أى معاينة} .
(2) وعن «قتادة بن دعامة السدوسى» ت 118 هـ: قال معنى:
وحشرنا عليهم كل شيء قبلا: حتى يعاينوا ذلك معاينة.
(3) وعن «عبد الله بن يزيد» من قرأ «قبلا» بضم القاف، والباء، معناه: قبيلا قبيلا.
(4) وعن «مجاهد بن جبر» ت 104 هـ معنى «قبلا» بضم القاف والباء أفواجا، وقبيلا قبيلا.
(5) وعن «ابن زيد» معنى «قبلا» بضم القاف، والباء: حشروا عليهم جميعا، فقابلوهم، وواجهوهم» اهـ.
* «كلمت» من قوله تعالى: وتمت كلمت ربك صدقا وعدلا
الأنعام / 115.
ومن قوله تعالى: {وكذلك حقت كلمت ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون} يونس / 33.
ومن قوله تعالى: إن الذين حقت عليهم كلمت ربك لا يؤمنون
يونس / 96.
ومن قوله تعالى: {وكذلك حقت كلمت ربك على الذين كفروا أنهم لا يؤمنون} غافر / 6.
قرأ «عاصم، وحمزة، والكسائي، ويعقوب، وخلف العاشر» «كلمت» في المواضع الأربع بحذف الألف التى بعد الميم، وذلك على التوحيد، والمراد بها الجنس.
وقرأ «نافع، وابن عامر، وأبو جعفر» «كلمات» في المواضع الأربع بإثبات الألف التى بعد الميم، وذلك على الجمع، لأن كلمات الله تعالى: متنوعة: أمرا، ونهيا، وغير ذلك.
وهى مرسومة بالتاء المفتوحة في جميع المصاحف، فمن قرأها بالجمع وقف بالتاء، ومن قرأها بالإفراد فمنهم من وقف بالتاء وهم: عاصم، وحمزة، وخلف العاشر، ومنهم من وقف بالهاء وهما: الكسائي، ويعقوب.
وقرأ «ابن كثير، وأبو عمرو» بالجمع في موضع الأنعام، وبالإفراد في موضعى: يونس، وموضع غافر.
وعلى قراءة الجمع يقفان بالتاء، وعلى قراءة الإفراد يقفان بالهاء.
تنبيه: اعلم أنه لم يرد خلاف بين القراءة العشرة في لفظ «كلمت» بين الإفراد والجمع في غير المواضع الأربع التى سبق ذكرها، وذلك لأن القراءة سنة متبعة ومبنية على التوقيف.