العذاب ، والمعنى: من يصرفه عنه ، وكذلك هو في قراءة أبيّ فيما زعموا ، وليس حذف هذا الضمير بالسهل ، وليس بمنزلة الضمير الذي يحذف من الصلة ، لأنّ من* جزاء ، ولا يكون صلة على أنّ الضمير إنّما يحذف من الصلة إذا عاد إلى الموصول نحو: أهذا الذي بعث الله رسولا [الفرقان/ 41] . وسلام على عباده الذين اصطفى [النمل/ 59] أي: بعثه واصطفاهم . ولا يعود الضمير المحذوف هنا «1» إلى موصول ولا إلى من* التي للجزاء إنّما يرجع إلى العذاب في قوله: قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم [الأنعام/ 15] وليس هذا بمنزلة قوله: والحافظين فروجهم والحافظات [الأحزاب/ 35] ، لأنّ هذا فعل واحد قد تكرّر ، وعدّي الأول منهما إلى المفعول ، فعلم بتعدية الأول ، أنّ الثاني بمنزلته .
وأمّا قراءة من قرأ يصرف فالمسند إليه: الفعل المبني للمفعول ، ضمير العذاب المتقدّم ذكره ، وليس هذا كقول من قال: يصرف بفتح الياء ، لأنّ ضمير المنصوب هنا محذوف ، وفي قول من قرأ: يصرف مضمر ليس بمحذوف ، والذكر العائد إلى المبتدأ الذي هو من في القراءتين جميعا الضمير الذي في عنه . ومما يقوي ذلك قوله: ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم [هود/ 8] . ألا ترى أنّ الفعل مبني للمفعول به وفيه ضمير العذاب ؟ وممّا يحسّن قراءة من قرأ: يصرف ، بفتح الياء ، أنّ ما
(1) في (ط) : هاهنا .