أنه نزل منزلته فيما عطف عليه ، وهو قوله: والشمس والقمر حسبانا [الأنعام/ 96] ألا ترى أنه لما كان المعنى فعل ، حمل المعطوف على ذلك ، فنصب الشمس والقمر على فعل كما «1» كان فاعل كفعل . ويقوي ذلك قولهم: هذا معطي زيد درهما أمس . فالدرهم محمول على أعطى ، لأن اسم الفاعل ، إذا كان لما مضى ، لم يعمل عمل الفعل ، فإنما جعل معط بمنزلة أعطى فكذلك جعل: فالق الإصباح [الأنعام/ 96] بمنزلة فلق ، لأنّ اسم الفاعل لما مضى ، فعطف عليه فعل ، لمّا كان بمنزلته فأما «2» قول الشاعر «3» :
قعودا لدى الأبواب طلّاب حاجة ... عوان من الحاجات أو حاجة بكرا
فليس يوافق «4» الآية لأنّ طلاب جمع اسم فاعل ، الذي يراد به الحال ، وإنّما حذف التنوين مستخفّا ، وحمل حاجة على اسم الفاعل الذي للحال ، واسم الفاعل في الآية لما مضى .
(1) في (ط) : لما .
(2) في (ط) : وأما .
(3) البيت للفرزدق من قصيدة قالها لما أراد زياد أن يخدعه ليقع في يده - انظر ديوانه 1/ 227 ، والمقتضب 4/ 152 وفيه قعود ، وطلاب بالرفع . والشاهد في البيت عطف «حاجة بكرا» على محل «حاجة عوان» .
في الأضداد - لابن الأنباري ص 330: حاجة عوان: طلبت مرة بعد مرة ، وأنشد البيت .
(4) في (ط) : بوفق .