ويحتمل أن تكون علمية، وضعَّفَةُ أبو حيان بأنه يَلْزَمُ منه حذف المفعول الثاني، وحذفه إما اقْتَصَارٌ، وإما اختِصَارٌ، فإن كان الأوَّل: فممنوع اتفاقاً وإن كان الثاني: فالصحيح المَنْعُ حتى منع ذلك بعض النحويين.
قوله:"غَيْرِهِ""الهاء"فيها وجهان:
أحدهما: أنها تعود على الآياتِ، وعاد مفرداً مذكراً؛ لأن الآيات في معنى الحديثِ والقرآن.
وقيل: إنها تعود على الخَوْضِ، أي: المدلول عليه بالفِعْلِ كقوله: [الوافر]
2196 - إذَا نُهِيَ السَّفِيهُ جَرَى إلَيْهِ ... وخَالَفَ والسَّفِيهُ إلى خلافِ
أي: جرى إلى السَّفَهِ، دَلَّ عليه الصِّفَةُ كما دَلَّ الفعل على مصدره؛ أي: حتى يخوضوا في حديث غير الخَوْضِ.
وقوله:"وإمَّا يُنْسِيَنَّكَ"قراءة العامّة"يُنْسِيَنَّكَ"بتخفيف السِّين من"أنْسَاهُ"كقوله: (وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ الشَّيْطَانُ( [الكهف: 63] قال تعلى في الآية الأولى) فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ( [يوسف: 42] .
وقرأ ابن عامر: بتشديدها من"نسَّاهُ"، والتعدِّي جاء في هذا الفعل بالهمزة مرة، وبالتضعيف أخرى، كما تقدم في"أنْجَى"و"نَجَّى"و"أمْهَل"و"مَهَّلَ". والمفعول الثاني محذوف في القراءتين؛ تقديره: وإما يُنْسِيَنَّك الشَّيْطانُ الذِّكرَ أو الحقَّ.
والأحسن أن يقدر ما يليق بالمعنى، أي: وإما نيسينك الشيطان ما أمرت به من ترك مُجَالَسَةِ الخائضين بعد تذكيرك، فلا تقعدْ بعد ذلك معهم، وإنما أبرزهم ظاهرين تسجيلاً عليهم بصفة الظُّلْم، وجاء الشرط الأول ب"إذا"؛ لأن خَوْضَهُمْ في الآيات مُحَقَّقٌ، وفي الشرط الثاني ب"إن"إنْسَاءَ الشيطان له لي أمراً مُحَقَّقاً، بل قد يقع وقد لا يقعن وهو مَعْصُومٌ منه.
ولم يجئ مصدر على"فِعْلَى"غير ذِكْرَى"."