ويحتمل قوله: (مَا ظَهَرَ) : ما يرى غيرُهُ ويبصر، (وَمَا بَطَنَ) : ما يكون بالعين والقلب؛ على ما رُويَ عن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أنه قال:"العينان تزنيان، واليدان تزنيان"وما بطن: يكون زنى العين والقلب؛ لأنه لا يعلمه غير الناظر، واللَّه أعلم؛ فيصير كأنه ذكر التحريم في كل حرف من ذلك، أي: حرم عليكم الشرك، وحرم عليكم ترك الإحسان إلى الوالدين، وحرم قتل الأنفس إلا بالحق؛ فيصير كأنه ذكر التحريم في كل من ذلك.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ) .
قيل: بالحق: إذا ارتد يقتل به، وفي القصاص، وفي الزنى إذا كان محصنًا.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ) .
(ذَلِكُمْ) يعني: المحرمات التي ذكر (وَصَّاكُمْ بِهِ) اختلف فيه:
قيل: (وَصَّاكُمْ بِهِ) : فرض عليكم.
وقيل: (وَصَّاكُمْ بِهِ) : أمركم به.
وقيل: (وَصَّاكُمْ بِهِ) : بين لكم المحرم. وكله يرجع إلى واحد.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) أنه لم يحرم إلا ما ذكر ولم يحرم ما حرمتم أنتم من الأنعام وغيرها.
و (لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) أي: لكي تنتفعوا بعقولكم.
أو نقول: إن ذلكم وصاكم به لتعقلوا؛ لأن حرف"لعل"من اللَّه على الوجوب، أي يعقلون عن اللَّه بما خاطبهم به وأمرهم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ...(152)
قال أبو بكر الكيساني: (وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ) ؛ أي: لا تأكلوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن.
وقال: ثم اختلف في الوجه الذي يحسن:
قَالَ بَعْضُهُمْ: هو أن يعمل له فيأكل من ماله أجرًا لعملِهِ.
وقال آخرون: يأكله قرضًا، وذلك مما اختلفوا فيه.