فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 163938 من 466147

وقال الزمخشري: ثم لآتينهم من الجهات الأربع التي يأتى منها العدو فِي الغالب ، وهذا مثل لوسوسته إليهم وتسويله ما أمكنه وقدر عليه ، كقوله:

{وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِسَوْطِكَ وَأجْلِبْ عَلَيهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ} [الإسراء: 64] .

وهذا يوافق ما حكيناه عن قتادة:"أتاك من كل وجه غير أنه لم يأتك من فوقك". وهذا القول أعم فائدة ولا يناقض ما قاله السلف ، فإن ذلك على جهة التمثيل لا التعيين.

قال شقيق:"ما من صباح إلا قعد لي الشيطان على أربعة مراصد: من بين يدي ، ومن خلفى ، وعن يمينى ، وعن شمالي ، فيقول: لا تخف فإن الله غفور رحيم ، فأقرأ: {وَإِنِّى لَغَفَّارٌ لِمنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى} [طه: 82] ."

وأما من خلفي فيخوفنى الضيعة على من أخلفه ، فأقرأ: {وَمَا مِنْ دَابّةٍ فِي الأرْضِ إلا عَلَى اللهِ رِزْقُهَا} [هود: 6] .

ومن قبل يميني يأتيني من قبل النساء ، فأقرأ: {وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتّقِينَ} [الأعراف: 128] .

ومن قبل شمالى فيأتيني من قبل الشهوات ، فأقرأ: {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ} [سبأ: 54] .

قلت: السبل التي يسلكها الإنسان أربعة لا غير ، فإنه تارة يأخذ على جهة يمينه ، وتارة على شماله ، وتارة أمامه ، وتارة يرجع خلفه ، فأي سبيل سلكها من هذه وجد الشيطان عليها رصدا له ، فإن سلكها فِي طاعة وجده عليها يُثبِّطه عنها ويقطعه ، أو يعوقه ويبطئه ، وإن سلكها لمعصية وجده عليها حاملا له وخادما ومعينا وممنيا ، ولو اتفق له الهبوط إلى أسفل لأتاه من هناك.

ومما يشهد لصحة أقوال السلف قوله تعالى: {وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاء فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ} [فصلت: 25] .

قال الكلبي:"ألزمناهم قرناء من الشياطين". وقال مقاتل:"هيأنا لهم قرناء من الشياطين". وقال ابن عباس:"ما بين أيديهم من أمر الدنيا وما خلفهم من أمر الآخرة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت